كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
وقد (¬١) قدمنا أن الاستدلال بآية النجوى يدل على أن الخلاف في الوقوع أيضًا (¬٢)، وبذلك صرَّح الهندي، إذ قال: الآية وإن لم تدل إلا على عدم الوقوع فذلك كافٍ؛ لأنه إذا ثبت عدم الوقوع ثبت عدم الجواز؛ لأن كل مَنْ يقول بالجواز قال بالوقوع، فالقول بعدم الوقوع مع (¬٣) الجواز قولٌ لم يقل به أحد" (¬٤).
والأظهر أنَّ مَنْ قال بالجواز قال بالوقوع، كما ذكره (¬٥) الهندي، وكلام الآمدي إنما هو على سبيل التنزل؛ إذ صَدَّر المسألة بالجواز. وقد صَرَّح الآمدي بدليلين، وقال: أحدهما: يدل على الجواز العقلي. والثاني: على الجواز الشرعي (¬٦).
وكلام القاضي ليس بالصريح في ذلك؛ إذْ قال بعد ذلك: "أو نقول: يعنى في الجواب قوله: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} (¬٧) يُحْمل على بعض الأحكام دون بعض" (¬٨). قال: "ويَقْوى ذلَك على مَنْع صيغة
---------------
(¬١) سقطت من (غ).
(¬٢) سقطت من (غ).
(¬٣) في (ص): "من".
(¬٤) انظر: نهاية الوصول ٦/ ٢٢٩٦.
(¬٥) في (ت): "ذكر".
(¬٦) انظر: الإحكام ٣/ ١٣٥.
(¬٧) سورة البقرة: الآية ١٠٦.
(¬٨) فَحَمْل القاضي لآية: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ} على بعض الأحكام دون بعض (أي: أن بعض الأحكام يكون بدلها أسهل، أو مساويًا، وهو مقتضى هذه الآية، وبعض الأحكام يكون بدلها أثقل وأشقَّ وهو مقتضى آياتٍ أُخر) يُشير إلى أن القاضي يقول بالوقوع والجواز الشرعي.