كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

وعدًا أم وعيدًا، أو (¬١) خبرًا عن حكم، كالخبر عن وجوب الحج (¬٢) واختاره ابن الحاجب (¬٣).
وقال عبد الجبار، وأبو عبد الله، وأبو الحسين، والإمام، والآمدي (¬٤): يجوز مطلقًا.
وفَصَّل بعضهم فقال: إنْ كان مدلوله مستقبلًا جاز، وإلا فلا. وهذا هو الذي اختاره المصنف (¬٥).
وليُعْلم أنَّ محل الخلاف: فيما إذا لم يكن الخبر بمعنى الأمر أو النهي، كقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ} (¬٦)، وقوله: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا
---------------
(¬١) في (غ): "أم".
(¬٢) يعني: الخبر عن المستقبل إما أن يكون وعدًا، أو وعيدًا، أو خبرًا عن حكم. فالوعد: نحو قوله: أولئك يدخلون الجنة. والوعيد نحو قوله: لأعذبن الزاني أبدًا. والخبر عن حكم الفعل في المستقبل مَثَّله: أوجبتُ الحج أبدًا. انظر: المحصول ١/ ق ٣/ ٤٨٦، ٤٨٧، المعتمد ١/ ٣٨٨، شرح الأصفهاني للمنهاج ١/ ٤٧٥، نهاية الوصول ٦/ ٢٣١٩، التحصيل ٢/ ١٩.
(¬٣) وكذا الشارح رحمه الله تعالى. انظر: العضد على ابن الحاجب ٢/ ١٩٥، المحلي على الجمع ٢/ ٨٦.
(¬٤) وبه قال القاضي أبو يعلى، وأبو العباس ابن تيمية ووالده، رحمهم الله جميعًا. انظر: المعتمد ١/ ٣٨٧ - ٣٨٨، المحصول ١/ ق ٣/ ٤٨٦، الإحكام ٣/ ١٤٤، ١٤٥، البحر المحيط ٥/ ٢٤٥، العدة ٣/ ٨٢٥، المسودة ص ١٩٦، ١٩٧.
(¬٥) ونسبه ابن السمعاني رحمه الله لبعض الأشعرية. انظر: القواطع ٣/ ٨٧، وقال الزركشي رحمه الله: "وهذا التفصيل جزم به سليم، وجرى عليه البيضاوي في "المنهاج"، وسبقهما إليه أبو الحسين بن القطان". البحر المحيط ٥/ ٢٤٥.
(¬٦) سورة البقرة: الآية ٢٢٨.

الصفحة 1693