كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

واستدل المانع: بأن نسخه يُوهم الكذب؛ إذ المتبادر منه إلى الفهم ليس إلا استيعاب المدةِ المُخْبَر بها، وإيهام الكذب قبيح.
أجاب: بأن نسخ الأمر أيضًا يقتضي أن يظن الظانُّ ظهورَ الشيء بعد خفائه، أي: فلو امتنع نسخ الخبر للإيهام - لامتنع نسخ الأمر، (ولا قائل به من المنازعين في هذه المسألة) (¬١). هذا ما في الكتاب.
والحق في المسألة ما ذكره القاضي في "مختصر التقريب": مِنْ أن (¬٢) بناء المسألة على أنَّ النسخ بيانٌ أو رفع، فمَنْ قال بالأول - جَوَّز ذلك فقال: إذا أخبر الله سبحانه عن ثبوت شريعةٍ - فيجوز أن يُخْبر بعدها فيقول: أردتُ ثبوتَها بإخباري الأول إلى هذا الوقت، ولم أُرِد أوَّلًا إلا ذلك. وهذا لا يُفضي إلى تجويز خُلْف، ولا وقوع خَبَرٍ بخلاف مُخْبَر.
وأما مَنْ قال بالثاني كالقاضي - فلا يُجَوِّز ذلك، كيف ونسخ الخبر حينئذ يستلزم الكذب قطعًا؛ لأن الخبر إنْ كان صادقًا كان الناسخ الذي رفع بعض مدلوله كاذبًا؛ ضرورةَ أنه صِدْق، وإلا فهو كاذب (¬٣).
وبهذا يظهر لك أنَّ مَنْ وافق القاضي على أنَّ النسخ رَفْعٌ - لا يحسن منه الذهاب إلى تجويز نسخ الأخبار (¬٤).
---------------
(¬١) في (ت): "ولا قائل من النازعين في هذه المسألة به".
(¬٢) سقطت من (ص).
(¬٣) انظر: التلخيص ٢/ ٤٧٥، ٤٧٦، نهاية الوصول ٦/ ٢٣١٩.
(¬٤) انظر المسألة السادسة في: المحصول ١/ ق ٣/ ٤٨٦، الحاصل ٢/ ٦٥٣، التحصيل ٢/ ١٩، نهاية الوصول ٦/ ٢٣١٧، نهاية السول ٢/ ٥٧٤، السراج الوهاج ٢/ ٦٦١، مناهج العقول ٢/ ١٧٦، وانظر المراجع السابقة المذكورة في ثنايا المسألة.

الصفحة 1695