كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
واستدل على أن الكتاب يَنسخ السنة: بأن التوجه إلى بيت المقدس كان ثابتًا بالسنة، ثم نُسخ بقوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (¬١).
قوله: "في ليله في الأول"، أي: دليل الشافعي في امتناع نسخ الكتاب بالسنة قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} (¬٢)، وقد استدل بها الشافعي رحمه الله في "الرسالة" (¬٣)، ويمكن تقرير وجه الدلالة منها بطريقين:
أحدهما (¬٤): أنه تعالى أسند للإتيان بالخير أو المِثْل إلى نفسه، وإنما يكون ذلك إذا كان الناسخ القرآن.
والثاني: أنه تعالى قال: نأت بالخير أو المثل، والسنة ليست خيرًا من الكتاب، ولا مثله؛ فدل على أن (¬٥) الإتيان إنما هو بالقرآن.
والجواب: أن السنة مُنَزلةٌ؛ إذ هي حاصلة بالوحي؛ لِقَوْله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} (¬٦)، فالآتي بها هو الله تعالى. وأما الخير أو المِثْل فالمراد
---------------
(¬١) سورة البقرة: الآية ١٤٤.
(¬٢) سورة البقرة: الآية ١٠٦.
(¬٣) انظر: الرسالة ص ١٠٨.
(¬٤) في (ت): "إحداهما". وهذا على تأنيث الطريق. قال في المصباح ٢/ ١٨: "والطريق يذكَّر في لغة نجد، وبه جاء القرآن في قوله تعالى: {فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا}، ويؤنَّث في لغة الحجاز".
(¬٥) سقطت من (ت).
(¬٦) سورة النجم: الآية ٣.