كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
وفَصَّل القاضي في "مختصر التقريب" والغزالي بين زمان الرسول وما بعده، فقالا بوقوعه في زمانه عليه السلام دون ما بعده (¬١). ونقل القاضي إجماع الأمة على مَنْعه بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، قال: "وإنما اختلفوا في زمانه" (¬٢). وكذا إمام الحرمين. قال: "أجمع العلماء على أن الثابت قطعًا لا ينسخه مظنون" (¬٣). ولم يَتَعَرَّض لزمان الرسول - صلى الله عليه وسلم - (¬٤).
واعلم أن المراد بالمتواتر في هذه المسألة: القرآن، والسنة المتواترة.
واستدل المصنف على المنع: بأن التواتر قطعي، وخبر الواحد ظني، والظني لا يعارض القطعي؛ لأن ترجيح الأضعف على الأقوى غير جائز.
وهذا الدليل إنما يتمشى إِذا كان محل النزاع في الجواز العقلي، كذا
---------------
(¬١) وكذا قال الباجي، والقرطبي، والسرخسي، والخبازي. انظر: التلخيص ٢/ ٥٢٦، المستصفى ٢/ ١٠٦ (١/ ١٢٦)، إحكام الفصول ص ٤٢٦، الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٦٦، المغني في أصول الفقه ص ٢٥٧، أصول السرخسي ٢/ ٧٧.
(¬٢) انظر: التلخيص ٢/ ٥٢٧ - ٥٢٩، وكذا نقل الإجماع على هذا الغزالي في المستصفى ٢/ ١٠٦، والباجي في إحكام الفصول ص ٤٢٧، والقرطبي في الجامع ٢/ ٦٦.
(¬٣) انظر: البرهان ٢/ ١٣١١.
(¬٤) قال الزركشي - رحمه الله - معلِّلًا لهذا التفريق بين زمانه - صلى الله عليه وسلم -، وما بعده: "وكأن الفارق أن الأحكام في زمان الرسول - صلى الله عليه وسلم - في معرِض التغيير، وفيما بعده مستقرة؛ فكان لا قطع في زمانه". البحر المحيط ٥/ ٢٦١. وكذا قال السرخسي رحمه الله: "وهذا لأن في حياته كان احتمالُ النسخ والتوقيت قائمًا في كل حكم؛ لأن الوحي كان ينزل حالًا فحالًا، فأما بعده فلا احتمال للنسخ ابتداء". أصول السرخسي ٢/ ٧٨.