كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

وثانيها: أنا لا نسلم أن المقطوع لا يُدْفع بالمظنون، ألا ترى أنَّ انتفاء الأحكام قبل ورود الشرائع مقطوعٌ به عندنا، وثبوت الحظر أو الإباحة مقطوعٌ به عند آخرين (¬١)، ثم إذا نُقِل خبرٌ عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - آحادًا - يَثبت العملُ به ويَرتفع ما تقرر قبل ورود الشرائع (¬٢). ذكره القاضي أيضًا (¬٣).
وثالثها: أَنَّا مهما جَوَّزنا نسخ النص بخبر الواحد - فلا نسلم مع ورود خبر الواحد كونَ النصِّ مقطوعًا به، فإنا لو قلنا ذلك لَزِمنا أن نقطع بكذب الراوي، وهذا ما (¬٤) لا سبيل إليه، ذكره القاضي أيضًا (¬٥).
ومراده: أن المقطوع به إنما هو أصل الحكم لا دوامه، (والنسخ لم يرد على أصل الحكم، وإنما قَطَع دوامَه) (¬٦) (¬٧).
ومنهم مَنْ ضَعَّف هذا الدليل بوجهين آخَرَيْن:
أحدهما: مَنْع لزومِ ترجيح الأضعف على الأقوى (¬٨)، وسنده: أن الكتاب والسنة المتواترة وإنْ كانا مقطوعي المتن، لكنهما مظنونا الدلالة.
---------------
(¬١) وهم المعتزلة، كما سبق في مسألة حكم الأشياء قبل ورود الشرع.
(¬٢) أي: من نفي الأحكام، أو ثبوت الحظر أو الإباحة.
(¬٣) انظر: التلخيص ٢/ ٥٢٦.
(¬٤) في (ت)، و (غ): "مما".
(¬٥) انظر: التلخيص ٢/ ٥٢٦.
(¬٦) سقطت من (ت).
(¬٧) يعني: فالتعارض إنما هو بين خبر الواحد وبين دوام الحكم، وكلاهما ظنيان، فجاز رفع الدوام بخبر الواحد.
(¬٨) يعني: منع كون نسخ خبر الواحد للمتواتر مِنْ قبيل ترجيح الأضعف على الأقوى.

الصفحة 1713