كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
أما بالنص: فبأن ينص الرسول عليه السلام في الفرع على خلاف الحكم الذي يقتضيه القياس، بعد استقرار التعبد بالقياس.
وأما بالإجماع: فلأنه إذا اختلفت الأمة على قولين قياسًا، ثم أجمعوا على أحد القولين - كان إجماعهم على أحد القولين رافعًا لحكم القياس الذي اقتضى القول.
وأما بالقياس: فبأن ينص في صورةٍ بخلاف ذلك الحكم، ويجعله معلَّلًا بعلةٍ موجودة في ذلك الفرع، وتكون (¬١) أمارة عِلِّيَّتها أقوى من أمارة علية الوصف للحكم الأول في الأصل الأول، ويكون كل ذلك بعد التعبد بالقياس الأول.
وأما بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -: فإنه يجوز نسخه في المعنى، وإن كان ذلك لا يسمى نسخًا في اللفظ. أما بالنص: إذا (¬٢) اجتهد إنسان في طلب النصوص، ثم لم يظفر بشيء أصلًا، ثم اجتهد فحرَّم (¬٣) شيئًا بالقياس، ثم ظفر بعد ذلك بنصٍّ أو إجماع أو قياس أقوى من القياس الأول - على خلافه.
فإن قلنا: كل مجتهد مصيب - كان هذا الوِجْدان ناسخًا (لحكم (¬٤) الأول من القياس) (¬٥)، لكنه لا يُسمى ناسخًا؛ لأن القياس إنما يكون
---------------
(¬١) في (ص): "ويكون".
(¬٢) عبارة المحصول ١/ ق ٣/ ٥٣٨: "فكما إذا".
(¬٣) في (ص): "فخرج". وهو خطأ.
(¬٤) في (غ): "للحكم".
(¬٥) عبارة المحصول ١/ ق ٣/ ٥٣٨: "لحكم القياس الأول".