كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
الضرب؟ وفي عكسه: وهو أن نسخ الفحوى وهو تحريم الضرب هل يستلزم نسخ الأصل وهو تحريم التأفيف؟ على مذاهب:
أحدها: أنَّ نسخ كلٍّ منهما يستلزم نسخ الآخر (¬١). واختاره صاحب الكتاب، واستدل على أنَّ نسخ الفحوى يستلزم (¬٢): بأن الفحوى لازمٌ للأصل، ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم (¬٣). ولم يستدل على عكسه (¬٤)، وسيأتي إنْ شاء الله تعالى.
والثاني: أنه لا يلزم من نسخ أحدهما نسخ الآخر (¬٥).
والثالث: أن نسخ الأصل يستلزم؛ لأن الفحوى تابع له، ولا يتصور بقاء التابع مع ارتفاع المتبوع. ونسخ الفحوى لا يستلزم (¬٦).
---------------
(¬١) وإليه ذهب الأكثرون. انظر: المحلي على الجمع ٢/ ٨٢. نشر البنود ١/ ٢٩٥، نهاية الوصول ٦/ ٢٣٧٩، ٢٣٨١، الإحكام ٣/ ١٦٥.
(¬٢) أي: يستلزم نسخ الأصل.
(¬٣) هذه قاعدة منطقية، وتمامها: أن ثبوت الملزوم يقتضي ثبوت اللازم. أما ثبوت اللازم فلا يستلزم ثبوت الملزوم، ونفي الملزوم لا يستلزم نفى اللازم. انظر: إيضاح المبهم ص ١٦، حاشية الباجوري على متن السلم ص ٧٢.
(¬٤) وهو أنَّ نفي الأصل يستلزم نفي الفحوى؛ لأن الأصل ملزوم، والفحوى لازم، ونفي الملزوم لا يلزم منه نفي اللازم؛ فلذلك لم يستدل له بالملازمة المنطقية.
(¬٥) وهذا هو اختيار الشارح رحمه الله تعالى في "الجمع". انظر: المحلي على الجمع ٢/ ٨١ - ٨٢. وإليه ذهب الحنابلة، وابن عبد الشكور من الحنفية، ورجَّحه الشيخ المطيعي، وصاحب مراقي السعود، رحمهم الله تعالى. انظر: شرح الكوكب ٣/ ٥٧٦، المسودة ص ٢٢١، مختصر ابن اللحام ص ١٣٩، فواتح الرحموت ٢/ ٨٧، سلم الوصول ٢/ ٥٩٦ - ٥٩٨، نشر البنود ١/ ٢٩٤.
(¬٦) إلى هذا ذهب القاضي عبد الجبار في "العمد"، وقال في شرحه: "يجوز ذلك إلا أن يكون فيه نقض الغرض". ومَنَع مِنْه في الدَّرْس، كما قال أبو الحسين البصري =