كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

الفحوى غير مرتفع، وما هو مرتفع ليس أصلًا للفحوى" (¬١).
قوله: "والفحوى يكون ناسخًا". قد ادعى الإمام والآمدي في ذلك الاتفاق (¬٢)، وفيه نظرٌ حِجاجًا ونقلًا.
أما الحجاج: فوقوع الاختلاف في أنه هل هو من باب القياس؟ وإذا كان من باب القياس، وفي النسخ بالقياس ما تقدم من الخلاف - فلا ينفك عن خلاف.
وأما النقل: فقد قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في "شرح اللمع" ما ذكرناه، إذ قال: مِنْ أصحابنا مَنْ جعله بالقياس، فعلى هذا لا يجوز النسخ به (¬٣). انتهى، أي: بناءً على أنه لا يجوز النسخ بالقياس، وذلك هو المختار عند الشيخ أبي إسحاق، وكذلك القاضي كما نص عليه في "مختصر التقريب" (¬٤)، وفاتنا أن نحكي ذلك فيما تقدم، ولكن العهد به قريب.
---------------
(¬١) انظر: الإحكام ٣/ ١٦٦، مع اختصار من الشارح وتصرف.
(¬٢) انظر: المحصول ١/ ق ٣/ ٥٤٠، الإحكام ٣/ ١٦٥، وتابعهما على نقل الاتفاق القرافي في شرح التنقيح ص ٣١٥، وصفي الدين الهندي في نهاية الوصول ٦/ ٢٣٧٩، وسراج الدين الأرموي في التحصيل ص ٢٨.
(¬٣) انظر: شرح اللمع ١/ ٥١٢، والنقل بتصرف.
(¬٤) أي: المختار عند الشيخ أبي إسحاق والقاضي رحمهما الله تعالى أن القياس لا يجوز النسخ به. انظر: شرح اللمع ١/ ٥١٢، التلخيص ٢/ ٥٣٠. والمختار أيضًا عند الشيخ أبي إسحاق رحمه الله تعالى أن الفحوى لا يُنسخ به؛ لأن المترجِّح عند الشيخ أنها قياس، والقياس لا يجوز النسخ به عنده. انظر: اللمع ص ٦٠. أما القاضي رحمه الله تعالى فجزم بجواز النسخ بالفحوى في "التقريب"، كما نقله عنه الزركشي - رحمه الله - في البحر المحيط ٥/ ٣٠٠، وكذا نقل الجزم بالجواز عن ابن السمعاني =

الصفحة 1730