كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
قال رحمه الله: (الكتاب الثاني: في السنة.
وهي: قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو فعله. وقد سَبَق مباحث القول. والكلامُ في الأفعال وطرق (¬١) ثبوتها، وذلك في بابين: الباب الأول: في أفعاله، وفيه مسائل الأولى: أن الأنبياء عليهم السلام معصومون لا يَصْدر عنهم ذنب إلا الصغائر (¬٢) سهوًا والتقرير مذكور في كتاب "المصباح").
السنة في اللغة: الطريقة والسيرة (¬٣).
وفي الاصطلاح: ما ترجَّح جانبُ وجوده على جانب عدمه ترجيحًا (¬٤) ليس معه المنع من النقيض (¬٥).
وتطلق السنة على: ما صدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الأقوال والأفعال التي ليست للإعجاز. وهذا هو المراد هنا. ويدخل في الأفعال التقرير؛ لأنه كَفٌّ عن الإنكار، والكفُّ فِعلٌ على المختار، كما سبق (¬٦).
---------------
(¬١) في (ص): "وطريق".
(¬٢) في (غ): "صغائر".
(¬٣) حسنة كانت أو قبيحة. انظر: لسان العرب ١٣/ ٢٢٥، المصباح المنير ١/ ٣١٢، مادة (سنن).
(¬٤) في (ص): "ترجحًا".
(¬٥) ذكر الزركشي هذا التعريف بحروفه، ونقله عنه الشوكاني. انظر: البحر المحيط ٦/ ٦، إرشاد الفحول ١/ ١٥٦. والظاهر أن هذا التعريف على اصطلاح الفقهاء فإنهم عرفوها: بأنها ما ليس بواجب. انظر: البحر ٦/ ٥، إرشاد الفحول ١/ ١٥٥، قال الكمال بن الهمام عن تعريف السنة في فقه الحنفية: "وفي فقه الحنفية: ما واظب على فعله مع تركٍ ما بلا عذر". انظر: تيسير التحرير ٣/ ٢٠.
(¬٦) ويدخل في الأفعال أيضًا الهمُّ والإشارة، إذ الهمُّ نفسيٌّ كالكف عن الإنكار، والإشارة فعل الجوارح. فإذا هَمّ بشيءٍ وعاقه عنه عائق، أو أشار لشيء - كان ذلك الفعل =