كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

بناءً مِنْ هؤلاء) (¬١) على أصلهم في الأحكام قبل ورود الشرائع، فإنهم زعموا أنها على الحظر، ولم يجعلوا فِعْل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -عَلَمًا في تثبيت حكم، فبقي الحكم على ما كان عليه في قضية العقل قبل ورود الشرائع (¬٢). انتهى. وكذلك ذكر الغزالي، وقال: "لقد صدق هذا القائل في قوله: بقي على ما كان. وأخطأ في قوله: إنَّ الأحكام قبل الشرع على الحظر؛ لما قررناه في موضعه". (¬٣)
فإن قلت: فهل قَصْدُ القربة في الفعل قرينة الوجوب أو الندب (¬٤) (حتى لا يتأتى) (¬٥) فيه الخلاف المذكور؟
قلت: لا؛ لتصريح بعضهم بجريان الخلاف في القسمين جميعًا، أعني: ما ظهر فيه قصد القربة، وما لم يظهر. غير أن القول بالوجوب والندب يَقْوَى في القسم الأول، والقول بالإباحة والتوقف يضعف فيه. وأما القسم الثاني فبالعكس منه (¬٦).
---------------
(¬١) في (ص): "وهذا من هؤلاء بناءً".
(¬٢) انظر: التلخيص ٢/ ٢٣٠، وكذا نقل الزركشي عن ابن القشيري - رحمهما الله - أنه قال بمقولة القاضي في بناء هذا القول على الحكم قبل الشرع. انظر: البحر المحيط ٦/ ٣٥، وكذا قال أبو شامة في "المحقَّق" ص ٧٢.
(¬٣) انظر: المستصفى ٣/ ٤٥٦، مع تصرف من الشارح رحمه الله.
(¬٤) في (ت): "والندب".
(¬٥) في (ت): "حتى لا يأتي".
(¬٦) هذا السؤال والجواب نقله الشارح رحمه الله تعالى من نهاية الوصول ٥/ ٢١٢٥ - ٢١٢٦، وقد سبق أن علقت في أول المسألة بأنه سيأتي النقل عن صفي الدين الهندي - رحمه الله - بأنه صَرَّح بالتسوية بين القسمين في جريان خلاف العلماء.

الصفحة 1765