كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

بالنسبة إليه؛ لما في إقدامه عليه مِنْ تبيين الجواز، كما قدمناه. والذي يظهر أنه لا يُقْدِم على فعله؛ إذ في القول مندوحة عن الفعل. وإذا انتفى المحرم والمكروه - انحصر الأمر في الواجب والمندوب والمباح، والأصل عدم الوجوب والندب (¬١)، فلم يبق إلا (¬٢) الإباحة.
وأجاب: بأن الغالب على فِعْله الوجوب أو الندب (¬٣)، فيكون الحمل على أحدهما أولى؛ لأن إلحاق الفرد بالأعم الأغلب أرجح وأولى من إلحاقه بخلاف ذلك.
ولقائل أن يقول: الوجوب والندب وإنْ كانا غالبًا إلا أنا لا (¬٤) نسلم أنه يقاوم الأصل الذي أشرنا إليه، بل الأصل أولى.
قال: (وبالندب: بأن قوله تعالى {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (¬٥) يدل على الرجحان، والأصل عدم الوجوب).
واحتج (¬٦) القائل بالندب بقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، والاستدلال بهذه الآية يُقَرَّر على أربعة أوجه: ثلاثة منها
---------------
(¬١) لأن رفع الحرج عن الفعل والترك ثابت، وزيادة الوجوب والندب لا تثبت إلا بدليل ولم يتحقق. انظر: نهاية السول ٣/ ٢٣.
(¬٢) في (ت)، و (غ): "غير".
(¬٣) في (ص): "والندب".
(¬٤) في (ت) بياض بالسطر.
(¬٥) سورة الأحزاب: الآية ٢١.
(¬٦) في (ت): "احتج".

الصفحة 1770