كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} (¬١)، {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} (¬٢)، وإجماع الصحابة على وجوب الغُسْل بالتقاء الختانين؛ لقول عائشة رضي الله عنها: "فعلته أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلنا". وأجيب: بأن المتابعة هي الإتيان بمثل ما فَعَل على وجهه. {وَمَا آتَاكُمُ} معناه: وما أمركم، بدليل: {وَمَا نَهَاكُمْ} واستدلال الصحابة بقوله: "خذوا عني مناسككم").
احتج القائل بالوجوب: بالنص، والإجماع.
أما النص: ففي مواضع:
أحدها: قوله تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ}، وظاهر الأمر الوجوب.
وثانيها: قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} دلَّت على أن محبةَ الله تعالى التي هي واجبة إجماعًا مستلزمةٌ لمتابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ولازم الواجب واجب؛ فمتابعته واجبة.
وثالثها: قوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ}، فإذا فعل فعلًا فقد أتانا بفعل، فوجب علينا أن نأخذه (¬٣).
---------------
= {وَاتَّبِعُوهُ}، وهي في سورة الأعراف، رقم ١٥٨، والشارح رحمه الله ذكر في شرحه آية الأعراف. وكذا شمس الدين الأصفهاني رحمه لله ذكر في شرحه (٢/ ٥٠٥) آية الأعراف.
(¬١) سورة آل عمران: الآية ٣١.
(¬٢) سورة الحشر: الآية ٧.
(¬٣) أي: أن نمتثله. فالأخذ هنا معناه: الامتثال. انظر: نهاية السول ٣/ ٢٦، والسراج الوهاج ٢/ ٦٩٧.