كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

وعن الآية الثالثة: أن معنى قوله: {آتَاكُمُ} أمركم، يدل على ذلك أنه قال في مقابِلِه: {وَمَا نَهَاكُمْ}.
وأما الإجماع على وجوب الغُسل: فليس لمجرد الفعل؛ بل لأنه فِعْلٌ في باب المناسك، وقد كانوا مأمورين بأخذ المناسك عنه بقوله: "خذوا عني مناسككم"، واللفظ وإنْ ورد في الحج - فهو عام في كل نُسُكٍ، أي: في (¬١) كل عبادة.
قلت: وفي الجواب نظر، فإن في الحديث بعد قوله: "خذوا عني مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه" كذا رواه مسلم، وأحمد، والنسائي (¬٢)، وعامة مَنْ رواه، ويتعيَّن بهذا اللفظ حَمْلُه على أعمال الحج دونَ غيرها.
ويمكن أن يقال في الجواب عن الإجماع: إنهم لم يُجمعوا بمجرد فعله عليه السلام، بل لفعل عائشة رضي الله عنها معه، فإنَّ بفعلها يتبين أن الحكم فيها وفينا واحد، بخلافه؛ لاحتمال الخصوصية فيه.
ثم لقائل أن يقول: هذا القسم مما ظهر فيه قصد القربة، والمصنف إنما تكلم في المتجرد (¬٣) (¬٤). . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
= الموافقة فلا يشترط فيها هذه العلة، فيمكن أن يقع الفعل منا، ولم يفعله - صلى الله عليه وسلم -، ونكون موافقين له - صلى الله عليه وسلم -؛ لأننا ائتمرنا بأمره، أي: بقوله.
(¬١) سقطت من (ص)، و (غ).
(¬٢) سبق تخريجه.
(¬٣) في (غ): "المجرد".
(¬٤) قد سبق أن بيَّنتُ أن حكم القِسمين واحد، وأن الخلاف فيهما واحد. ثم إن =

الصفحة 1776