كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
ثم هذا كله فيما إذا كان الفعل المتقدم مما يجب علينا اتباعه، كما عرفت وأما إن لم يكن كذلك - فلا تعارض بالنسبة إلينا؛ لعدم تعلق الحكم بنا. وأما بالنسبة إليه - صلى الله عليه وسلم -: فإن دلَّ الدليل على وجوب تكرر الفعل، وكان القول المتأخر خاصًا به، أو مُتَناوِلًا له بطريق (النص (¬١) - فيكون القول ناسخًا للفعل (¬٢). وإن كان بطريق) (¬٣) الظهور (¬٤) فيكون الفعل السابق مُخَصِّصًا لهذا العموم (¬٥)؛ لأن المُخَصِّص عندنا لا يُشترط تأخره عن العام، ولم يذكر المصنف ذلك لظهوره.
قوله: "فإن جُهِل" هذا هو الحال الثالث: وهو أن يكون المتأخر منهما، أعني: من القول والفعل - مجهولًا. فإن أمكن الجمع بينهما
---------------
= تنبيه: يقصد الشارح رحمه الله تعالى باللفظ العام هنا: هو ما كان شاملًا له - صلى الله عليه وسلم - ولأمته. أما ما كان شاملًا له فقط، أو شاملًا لأمته فقط - فهو الخاص، فالخصوصية باعتبار النوع، لا باعتبار الأفراد.
(¬١) أي: متناولًا له وللأمة بطريق النص، كقوله: لا يجب عليَّ ولا عليكم. انظر: نهاية السول ٣/ ٤٥.
(¬٢) وعليه: فإن لم يدل الدليل على وجوب تكرر الفعل في حقه - صلى الله عليه وسلم - فلا نسخ؛ لعدم التعارض بين القول والفعل، لأن الفعل لا عموم له. انظر: نهاية الوصول ٥/ ٢١٧١، شرح الكوكب ٢/ ٢٠١، ٢٠٢.
(¬٣) سقطت من (ت).
(¬٤) أي: إن كان القول المتأخر متناولًا له - صلى الله عليه وآله وسلم - ولأمته بطريق الظهور، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: لا يجب علينا. انظر: نهاية السول ٣/ ٤٥.
(¬٥) أي: مخصِّصًا لعموم القول في حقه صلى الله عليه وآله وسلم، فلا يشمله حكم القول. انظر: شرح المحلي على الجمع ٢/ ١٠١.