كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
والمذهب الثالث: التوقف وبه قال إمام الحرمين، والغزالي، والآمدي (¬١)، وهو المختار.
وقد اعتمد القاضي على ما ذهب إليه: بأنه لو كان على ملةٍ لاقتضى العُرْفُ ذِكْرَه لها لَمَّا بعثه نبيًا، ولتحدَّث بذلك أحدٌ في زمانه وبَعْدُ (¬٢).
وعارض إمام الحرمين ذلك: "بأنه لو لم يكن على دينٍ أصلًا لَنُقِل؛ فإن ذلك أبدع وأبعد عن المعتاد مما ذكره القاضي"، قال: "فقد تعارض الأمران (والوجه أن) (¬٣) يقال: كانت العادة انخرقت للرسول - صلى الله عليه وسلم - في أمورٍ، منها انصراف هِمَم (¬٤) الناس عن أمر دينه والبحث عنه" (¬٥).
قال: (وبعدها: الأكثر على المنع. وقيل: أمرٌ بالاقتباس. ويكذِّبه انتظارُ الوحي، وعدمُ مراجعتِه ومراجعتِنا. قيل: رَاجَع في الرجم. قلنا: للإلزام. واسْتُدِلَّ بآياتٍ أُمِر فيها باقتفاء الأنبياء السالفة عليهم السلام. قلنا: في أصول الشريعة وكلياتها).
البحث الثاني: في أنه - صلى الله عليه وسلم - هل تُعُبِّد بعد النبوة بشرعِ مَنْ قبله:
والكلام في ذلك مع مَن (لم يَنْفِ) (¬٦) التعبد قبل النبوة، وأما مَن نفاه
---------------
(¬١) انظر: البرهان ١/ ٥٠٩، المستصفى ٢/ ٤٣٥ (١/ ٢٤٦)، الإحكام ٤/ ١٣٧، وبه قال أيضًا القاضي عبد الجبار، كما في الإحكام.
(¬٢) انظر: التلخيص ٢/ ٢٦٢.
(¬٣) في (ص): "والوجهان".
(¬٤) في (ت): "هم". ولفظ البرهان: "انصراف الناس".
(¬٥) البرهان ١/ ٥٠٩.
(¬٦) في (غ): "أثبت".