كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
وبرهانًا واضحًا، على عدم الرجوع إلى ذلك؛ (إذ لو كنا) (¬١) مخاطَبين بشرائع مَنْ قبلنا لبحث علماؤنا عنها، كما بحثوا عن مصادر الشريعة ومواردها".
قال القاضي: "فإن قال الخصوم: بأن (¬٢) ذلك امتنع عليهم من جهة أنَّ أهل الأديان السالفة (¬٣) حَرَّفوا وَبدَّلوا، ولم يبق مِن نَقَلَة كتبهم مَنْ يُوثق به، (حتى قال أهل التواريخ: لم يبق مَنْ يقوم بالتوراة بعد عُزَير، ولا بالإنجيل بعد بَرْخيا) (¬٤).
قيل: لهم: الجمع بين هذا السؤال والمصير إلى الأخذ بشرع مَنْ قبلنا - تصريحٌ بالتناقض (¬٥) (¬٦)؛ لأن سياقه يجر إلى أنه لا يجب تتبُّع الشرائع المتقدمة؛ لمكان التباسها، واندراسها، وصيرورةِ التكليف بها تكليفًا بالمستحيل؛ لعدم التمكن من الوصول إليه فكأنكم وافقتم المذهب وخالفتم العلة (¬٧).
وأيضًا: فلو كان لنا تَعَلُّقٌ في شرع مَنْ قبلنا لنبهنا الشرعُ على مواقع
---------------
(¬١) في (ص): "إذ لو كانوا" والمثبت موافق لما في "التلخيص" ٢/ ٢٧١.
(¬٢) في (ت)، و (غ): "إن".
(¬٣) في (ت)، و (غ): "السابقة".
(¬٤) هذه زيادة من الشارح رحمه الله، ليست في "التلخيص".
(¬٥) يعني: وقع الخصوم في التناقض؛ لأنهم يرون الأخذ بشرائع مَنْ قبلنا، مع اعترافهم بعدم القدرة على معرفتها؛ لكونها محرفةً ومبدلة.
(¬٦) ما بعد هذا مقتبس من البرهان ١/ ٥٠٥، مع بعض الزيادة.
(¬٧) أي: فكأنكم، وافقتم مذهب المانعين من التعبد بالشرائع السابقة، ولكن بعلةٍ غير علتهم، فهم يُعَلِّلون المنع بكوننا غعرو مخاطبين بها، وأنتم عللتم المنع بتعذر معرفتها.