كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

لا؟ ومذهبنا (¬١) أنه ليس بشرط، فإذا حكم الحاكم على الذمي المحصَن رَجَمه. ومذهب أبي حنيفة (¬٢) أن الإسلام شرط في الإحصان.
واستدل أصحابنا بحديث رجم اليهوديين المتقدم، واعتذر الحنفية عنه بأنه رجمهما بحكم التوراة. وهذا ضعيف، يظهر بما تقدم.

فائدة:
الشرائع المتقدمة ثلاثة أقسام.
الأول: ما لم نعلمه إلا من كتبهم ونقل أحبارهم الكفار. ولا خلاف أن التكليف لا يقع به علينا.
والثاني: ما انعقد الإجماع على التكليف به: وهو ما علمنا بشرعنا أنه كان شرعًا لهم، وأُمِرنا في شرعنا بمثله، كقوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (¬٣)، وقد قال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} (¬٤) وقام دليل الشرع على القصاص.
والثالث: ما ثبت أنه مِنْ شرعهم بطريقٍ صحيح نقبله، ولم نؤمر به في
---------------
(¬١) ومذهب الحنابلة، وأبي يوسف رضي الله عنهم. انظر: كشاف القناع ٦/ ٩٠، عمدة القاري ١٣/ ٢٢٧، فتح الباري ١٢/ ١٧٠.
(¬٢) ومحمد بن الحسن ومالك وربيعة رضي الله عنهم أجمعين. انظر: بداية المجتهد ٢/ ٤٣٥، وعمدة القاري، والفتح.
(¬٣) سورة المائدة: الآية ٤٥.
(¬٤) سورة البقرة: الآية ١٧٨.

الصفحة 1803