كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

وأما الثاني: فلا يلزم مِنْ كونه ضروريًا العلمُ بأنه ضروري ضرورةً؛ إذ العلم بالشيء لا يستلزم العلم بصفته (¬١).
واحتج القائل بأنه نظري: بأن العلم بمقتضاه متوقف على العلم بامتناع تواطؤ المخبِرين على الكذب عادةً، وأنه لا داعي لهم (¬٢) إليه (¬٣) مِنْ غرض ديني أو دنيوي. وإذا كان متوقفًا على حصول الغير - كان نظريًا لا سيما وهذه المقدمات نظرية، والمتوقف على النظري أولى أن يكون نظريًا.
والجواب: أن هذه المقدمات حاصلةٌ بقوة قريبة من الفعل (¬٤)، أعني: أنه إذا حصل طرفا المطلوب (¬٥) في الذهن - فمِنْ غير نظرٍ تحصل الضرورة
---------------
= للصبيان المراهقين؛ لكونهم مميزين، وكذا يحصل للبله المميزين، فبطل دعوى أن العلم بالمتواتر ضروري.
انظر كلام النقشواني في: نفائس الأصول ٦/ ٢٨١٦.
(¬١) هذا اعتراض على ما يُفهمه دليل الجمهور من لزوم حصول العلم بكونه ضروريًا؛ لأنه جعل للعلم الضروري علامةً وهي حصوله للبله والصبيان. فيعترض على هذا بأنه ليس من لازم حصول العلم الضروري العلم بكونه ضروريًا؛ إذ العلم بالشيء لا يلزم منه العلم بصفته.
(¬٢) سقطت من (ت).
(¬٣) أي: إلى الكذب.
(¬٤) أي: هذه المقدمات ليست نظرية، بل هي ضرورية من حيث إنها لا تحتاج بحثًا ونظرًا، فهي حاضرة في الذهن.
انظر: سلم الوصول ٣/ ٧٤.
(¬٥) المطلوب: هو النتيجة، وطرفا المطلوب هما: المقدمة الصغرى، والمقدمة الكبرى.

الصفحة 1825