كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
عَقِيبه (¬١) (¬٢).
قال: (الثالثة: ضابطه إفادةُ العلم. وشَرْطه أن لا يعلمه السامع ضرورةً، وأن لا يعتقد خلافَه لشبهةِ دليلٍ أو تقليدٍ، وأن يكون سند المخبرين إحساسًا به).
ضابط الخبر المتواتر: إفادة العلم. فمتى أخبر هذا الجمع، وأفاد خبرُهم العلمَ - عَلِمْنا أنه متواتر، ومتى لم يُفده (¬٣) تبيَّن لنا أنه غير متواتر، إما لفقدان شرطٍ من شروط المتواتر، أو لوجود مانع.
وعند هذا يظهر أنه يتعذر الاستدلال (بالتواتر على مَنْ لم يعترف بحصول العلم له (¬٤)، ضرورةَ أنه لا مرجع في حصول شرائطه إلا حصولُ
---------------
(¬١) ترتيب طرفا المطلوب مع النتيجة هنا كالتالي: الخبر المتواتر خبرٌ رواه جماعة يُؤمَن تواطؤهم على الكذب في العادة، ولا داعي لهم إلى الكذب مِنْ حصول منفعة، أو دفع مضرة. وكل خبر هو كذلك يفيد العلم الضروري. فالخبر المتواتر يفيد العلم الضروري. وهذه المقدمات حاضرة في الذهن لا تحتاج إلى نظر وتأمل، فيكون العلم بالمتواتر ضروريًا وإن توقف عليها. انظر: سلم الوصول ٣/ ٧٤ - ٧٥.
(¬٢) انظر المسألة الثانية في: المحصول ٢ / ق ١/ ٣٢٨، الحاصل ٢/ ٧٣٨، التحصيل ٢/ ٩٧، نهاية الوصول ٧/ ٢٧٢٧، نهاية السول ٣/ ٧٠، السراج الوهاج ٢/ ٧٢٠، الإحكام ٢/ ١٨، المستصفى ٢/ ١٣٣ (١/ ١٣٢)، القواطع ٢/ ٢٤٨، المحلي على الجمع ٢/ ١٢٢، البحر المحيط ٦/ ١٠٥، التلخيص ٢/ ٢٨٤، شرح التنقيح ص ٣٥١، إحكام الفصول ص ٣٢٠، العضد على ابن الحاجب ٢/ ٥٣، أصول السرخسي ١/ ٢٩١، تيسير التحرير ٣/ ٢٩، ٣٢، فواتح الرحموت ٢/ ١١٤، شرح الكوكب ٢/ ١٦٦، التمهيد ٣/ ٢٢، العدة ٣/ ٨٤٧.
(¬٣) في (ص): "لم يفد".
(¬٤) يعني: من لم يُفده الخبرُ العلمَ - فهو عنده غير متواتر، وإن كان متوترًا عند غيره، لأن ضابط التواتر إفادةُ العلم، وهو لم يستفد العلمَ من الخبر.