كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

العلم به، فمن لم يحصل له العلمُ لا يمكن الاستدلال) (¬١) به عليه. ومن قال: لم يحصل لي العلم - لا يقال له: بلى حصل لك العلم.
وشروط المتواتر أربعة:
أحدها: أن يكون السامع له غير عالمٍ بمدلوله ضرورةً؛ لأن تحصيل الحاصل مُنَزَّل في الاستحالة منزلة تحصيل الممتنع. ونحن نضرب لذلك مثلًا قائلين: ذو العلم بأن النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان، لو أُخبر بذلك - لم يزدد علمًا، ولم يستفد يقينًا.
الثاني: أن لا يكون السامع معتقِدًا خلافَه إما لشبهةِ دليلٍ (¬٢)، أو تقليد إمامٍ إنْ كان عاميًا (¬٣). وهذا الشرط اعتبره الشريف المرتضى واختاره المصنف.
واحتج الشريف على اشتراطه: بأن حصول العلم عقيب التواتر إنما هو بالعادة (¬٤). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
---------------
(¬١) سقطت من (ت).
(¬٢) إن كان من العلماء.
(¬٣) لأن ارتسامَ ذلك في ذهنه واعتقادَه له مانعٌ من قبول غيره والإصغاء إليه، ومن هذا ما ورد في الحديث: "حُبُّك الشيءَ يُعْمي ويُصِم". والحديث حَسَّنه الحافظان العراقي وابن حجر، وأخرجه أبو داود رحمه الله وسكت عليه. انظر: نهاية السول ٣/ ٨٢، المقاصد الحسنة ص ١٨١، كشف الخفاء ١/ ٤١٠.
(¬٤) أي: العلم الحاصل عقيب التواتر إنما يحصل بالعادة، أي: بما جرى من العادة في خلق الله تعالى ذلك العلم عند وجود التواتر، وعليه فيجوز تخلُّفُ هذا العلم مع وجود التواتر إذا شاء المولى تعالى تخلُّفَه؛ لأن العلمَ وسببَه مخلوقان لله تعالى، والعلم =

الصفحة 1827