كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

لا بطريق التوليد (¬١) (¬٢)، فإنه ربما يتوهم حينئذ أنه لا مدخل لما ذكر من الشرط حتى يختلف فِعْلُه بحسب اختلافه، فجاز أن يختلف ذلك باختلاف أحوال السامعين، فيحصل للسامع إذا لم يكن قد اعتقد (نقيض ذلك الحكم قبل ذلك، ولا يحصل له إذا اعتقد) (¬٣) نقيضَه.
ثم أورد على نفسه: بأنه يلزمكم على هذا أن تجوِّزوا صِدْق مَنْ أخبركم بأنه لَمْ يَعْلم وجودَ البلدان الكبيرة، والحوادثَ العظام - بالأخبار المتواترة، لأجل تقليدٍ أو شبهةٍ اعتقدها في نفي تلك الأشياء.
---------------
= يحصل عند التواتر لا به. انظر: إيضاح المبهم ص ١٨، شرح جوهرة التوحيد ص ٢٢٥، بيت رقم (٤٩).
(¬١) في (ت)، و (ص): "التقليد". وهو خطأ، والمثبت من نهاية الوصول (٧/ ٢٧٥٠) فإن الشارح رحمه الله ناقل عنه.
(¬٢) أي: ليس العلم بالتواتر متولِّدًا عن التواتر ذاته من غير خَلْق الله تعالى لذلك العلم. والقائلون بالتوليد هم المعتزلة البانون له على أصلهم الفاسد وهو أن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية، فالتواتر عندهم فعل العباد ومخلوقهم، وما ينتج عنه وهو العلم به مخلوق لهم أيضًا، ولذلك قال شيخ الإسلام الباجوري رحمه الله في حاشيته على السلم ص ٧٨: "وضابط التولد عند القائلين به، وهم المعتزلة قبحهم الله تعالى: أن يُوجب الفعلُ لفاعله فعلًا آخر، كما في حركة الأصبع مع حركة الخاتم. وعلى هذا فالعلم بالدليل مخلوق للشخص، ويتولد عنه العلم بالنتيجة، وهذا كما ترى مبني على مذهبهم الفاسد، وهو أن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية". وانظر: إيضاح المبهم ص ١٨، البحر المحيط ٦/ ١٠٧، منتهى السول ص ٦٩، العدة ٣/ ٨٥٠، المسودة ص ٢٣٥.
(¬٣) سقطت من (ت).

الصفحة 1828