كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

نقطع (¬١) بحصول العلم بصدقهم، ولا بعدمه، فكان يجب أن تتوقف (¬٢) في الكل بهذا المعنى (¬٣).
وإنْ عنيتَ به التوقفَ في جواز حصول العلم بقولهم، كما في سائر الأعداد، وعدم جوازه كما في الأربعة - فهو غير صحيح؛ لأنه إذا لم يتأت فيهم الدليل الدال على عدم جواز حصول العلم بقولهم - يجب إلحاقهم بسائر الأعداد التي يجوز أن يحصل العلم بقولهم.
قوله (¬٤): "وردَّ" (¬٥) أي: رُدَّ قَوْلُ القاضي بوجهين:
أحدهما: مَنْع الملازمة. وأما قوله: يلزم الترجيح من غير مرجِّح - فممنوعٌ؛ لأنه منسوب إلى الفاعل المختار على مذهبنا ومذهبه، فالعلم الحاصل بخبر التواتر إنما هو بخَلْق الله تعالى، لا بطريق التوليد، حتى يكون الترجيح من غير مرجِّح ممتنعًا.
---------------
(¬١) في (ت): "لا يقطع".
(¬٢) في (ت): "يتوقف".
(¬٣) قلت: هذا هو الذي صَرَّح به القاضي في "التلخيص"، إذ قال: "ما ارتضاه أهل الحق: أن أقل عدد التواتر مما لا سبيل لنا إلى معرفته وضبطه، وإنما الذي نضبطه ما قدمنا ذِكْره أن الأربع فما دونه ليسوا عدد التوتر، فأما فوق الأربع - فلا نشير إلى عدد ننفي عنه كونه أقل التواتر، وكذلك لا نشير إلى عددٍ محصور فزعم أنه الأقل" التلخيص ٢/ ٣٠٦، وتأمل قوله: "فأما فوق الأربع" وهو شامل للخمسة فما فوق، وراجع تتمة كلامه في "التلخيص" فهو يشير إلى أنه لا يتوقف في الخمسة بخصوصها، بل يتوقف فيما فوق الأربع. والله أعلم.
(¬٤) سقطت من (ت).
(¬٥) في (ص): "وذاد". وكلها تحريف.

الصفحة 1835