كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
فالأعداد التي تمسكوا بها منقسمة إلى واقعٍ في أقاصيصَ وحكاياتِ أحوالٍ جَرَت وِفاقًا وكان (¬١) لا يمتنع أن يقع أقل من تلك المبالغ أو أكثر، وهي واردة في أحكام لا تعلق لها بالصدق والكذب، فلا معنى للتمسك بها" (¬٢). ويلتحق بهذه المذاهب قول بعضهم باشتراط عدد أهل (¬٣) بيعةِ الرضوان (¬٤). قال إمام الحرمين: وهم ألف وسبعمائة (¬٥). وقال ضرار بن عمرو (¬٦): لا بد مِنْ خبر كُلِّ الأمة وهو الإجماع، حكاه القاضي في "مختصر
---------------
(¬١) في (ص): "فكان".
(¬٢) انظر: البرهان ١/ ٥٧١ - ٥٧٢، مع تصرف من الشارح واختصار.
(¬٣) سقطت من (ص).
(¬٤) انظر: المحصول ٢/ ق ١/ ٣٨٠، نهاية الوصول ٧/ ٢٧٤٦.
(¬٥) انظر: البرهان ١/ ٥٧٠. وهذا الذي قاله إمام الحرمين أخرجه ابن أبي شيبة في "التاريخ" من حديث سلمة بن الأكوع، لكن سند الحديث ضعيف جدًا. انظر: مرويات غزوة الحديبية ص ٥٠، د/ حافظ الحكمي، وقد اختلفت الروايات في عدد الصحابة في غزوة الحديبية وهم أهل بيعة الرضوان، رضوان الله عليهم أجمعين. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: "والجمع بين هذا الاختلاف: أنهم كانوا أكثر من ألف وأربعمائة، فمن قال ألفًا وخمسمائة جبر الكسر. ومَنْ قال ألفًا وأربعمائة ألغاه، ويؤيده قوله في الرواية الثالثة من حديث البراء: "ألفًا وأربعمائة أو أكثر، واعتمد على هذا الجمع النووي. . ." فتح الباري ٧/ ٤٤٠.
(¬٦) هو ضِرار بن عمرو القاضي، شيخ فرقة الضِّرَارية من المعتزلة. له مقالات خبيثة منها قوله: يمكن أن يكون جميع مَنْ يُظهر الإسلام كفارًا في الباطن؛ لجواز ذلك على كل فردٍ منهم في نفسه. قال ابن حزم: كان ضِرار يُنكر عذابَ القبر. من مصنفاته: كتاب التوحيد، كتاب الرد على جميع الملحدين، كتاب تناقض الحديث. انظر: سير ١٠/ ٥٤٤، الفرق بين الفرق ص ٢١٣، ميزان ٢/ ٣٢٨، الفهرست ص ٢١٤.