كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
واعلم أن المصنف لم يذكر من المقطوع بكذبه غير قسمين، وذكر الإمام ثالثًا: (وهو) (¬١) ما نُقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد استقرار الأخبار، ثم فتش عنه فلم يُوجد في بطون الكتب، ولا في صدور الرواة (¬٢).
ولقائل أن يقول: غاية مُنْتهى المُنَقِّب الجَلِد، والمتفحِّصِ الألدِّ (¬٣) - عدمُ الوجدان (¬٤)، فكيف ينتهض ذلك قاطعًا في عدم الوجود! وإنما قصاراه ظنٌّ غالبٌ يُوجب أن لا يُلتفت إلى ذلك الخبر. وإنْ فُرِض دليلٌ عقليٌّ أو شرعيٌّ، أو تَوَفُّرُ الدواعي على (¬٥) نقله عاد إلى القسمين المذكورين في الكتاب.
وذكر إمام الحرمين قسمًا رابعًا فقال: "ومما (¬٦) يُذكر من أقسام الكذب: أن يتنبأ متنبئ من غير معجزة، فَيُقْطع بكذبه". قال: "وهذا مُفَصَّلٌ (¬٧) عندي، فأقول: إنْ تنبأ وزعم أن الخلق كُلِّفوا متابعتَه وتصديقَه من غير آيةٍ - فهذا كذب؛ فإن مساقه يفضي إلى تكليف
---------------
(¬١) سقطت من (ت)، و (ص).
(¬٢) والإمام متابع في هذا القسم لأبي الحسين البصري رحمه الله تعالى. انظر: المحصول ٢/ ق ١/ ٤٢٥، المعتمد ٢/ ٧٩. وتابع الإمام على ذكره تاج الدين في الحاصل ٢/ ٧٦٧، وسراج الدين في التحصيل ٢/ ١١٣، وصفي الدين - رحمهم الله جميعًا - في نهاية الوصول ٧/ ٢٧٩٠.
(¬٣) أي: الشديد الخَصِم. انظر: لسان العرب ٣/ ٣٩٠ - ٣٩١، مادة (لدد).
(¬٤) في (ت): "الوجود".
(¬٥) في (غ): "إِلى".
(¬٦) في (غ): "وما".
(¬٧) في (ص): "معضل". وهو تصحيف.