كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

فإن قلت: نلتزم صحته، ولا يلزم وقوع الكذبِ في الماضي الذي هو المدّعى؛ لأنه قال: "سَيُكْذب" بصيغة المضارع، فيجوز أن يقع في المستقبل (¬١).
قلت: السينُ الداخلةُ على "يُكْذب" وإن دلت على الاستقبال فإنما تدل على استقبال قليلٍ، بخلاف سوف، كما نصوا عليه (¬٢)، وقد حصل هذا الاستقبال القليل بزيادة.
واعلم أن هذا الحديث لا يُعرف، ويُشبه أن يكون موضوعًا.
الثاني: أن مِنْ جملة ما رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - ما لا يقبل التأويل، إما لمعارضة الدليل العقلي، أو غير ذلك مما يُوجب عدمَ قبوله للتأويل، فيمتنع صدوره عنه عليه السلام قطعًا.
قال: (وسببه: نسيان الراوي، أو غلطه، أو افتراء الملاحدة لتنفير العقلاء).
سبب وقوع الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم -:
إما نسيان الراوي؛ لطول عهدٍ بالخبر المسموع، أو غير ذلك، فربما حَمَل النسيانُ على نَقْص ما يُخِلُّ بالمعنى، أو رفع ما هو موقوف، أو غير ذلك من آفات النسيان.
---------------
(¬١) ولزيادة التفصيل انظر: حاشية البناني على المحلي ٢/ ١١٨.
(¬٢) هذا هو مذهب البصريين، أما مذهب الكوفيين فالسين وسوف مترادفان، وليست المدة مع "سوف" أوسع، بل هما مستويان. انظر: مغني اللبيب ١/ ١٥٨، ١٥٩.

الصفحة 1855