كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
وقال أحمد بن حنبل، والقفال، وأبو العباس بن سريج منا، (وأبو الحسين) (¬١): دلَّ عليه العقل مع السَّمع (¬٢).
وقد عرفت في أوائل الشرح اعتذار القاضي والأستاذ عمن قضى بدلالة العقل على ذلك مِنْ أصحابنا أهل السنة، كأحمد، وابن سريج، والقفال (¬٣).
ومن الناس مَنْ أنكر التعبد به، وقد انقسموا ما بينهم إلى مذاهب:
الأول: أنه لم يوجد ما يدل على أنه حجة، فوجب القطع بأنه ليس بحجة (¬٤). وهذا معنى قول المصنف: لعدم الدليل عليه.
والثاني: أن الدليل السمعي قام على أنه غير حجة. وهو رأي
---------------
(¬١) سقطت من (ت).
(¬٢) وقال به طائفة من الحنابلة منهم أبو الخطاب الكلوذاني، وذكر أن أحمد - رضي الله عنه - نَصَّ عليه في رواية جماعة.
انظر: المعتمد ٢/ ١٠٦ التمهيد ٣/ ٤٤، المسودة ص ٢٣٧، مختصر ابن اللحام ص ٨٤، تيسير التحرير ٣/ ٨٦، والمراجع السابقة.
(¬٣) إذ إن الوجوب العقلي معناه: إثبات حكم الوجوب به، وهذا هو مذهب المعتزلة القائلين بالتحسين والتقبيح العقليين، وهؤلاء الفضلاء المذكورون من أهل السنة - رضوان الله عليهم - مُنزهون عن هذا القول الباطل، ولكنهم قالوه ولم يقصدوا معناه ولازمه الباطل، بخلاف أبي الحسين البصري رحمه الله فإن معتزلي قائل بالحكم العقلي.
(¬٤) انظر: نهاية الوصول ٧/ ٢٨١٢، المحصول ٢/ ق ١/ ٥٠٨.