كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

القاساني (¬١)، وابن داود، والرافضة (¬٢).
والثالث: أن الدليل العقلي قام على امتناع العمل به. وعليه جماعة من المتكلمين، منهم الجبائي (¬٣).
فإن قلت: ما وجه (¬٤) الجمع بين مَنْع الجبائي هنا التعبدَ به عقلًا، واشتراطِه العدد كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - النقلُ عنه؛ فإن قضية اشتراطه العددَ القولُ به؟
قلت: قد يجاب بوجهين:
أقْرَبُهما: أنه أراد بخبر الواحد الذي أنكره هنا ما نقله العدل منفردًا به، دون خبر الواحد المصطلح، أعني: الشاملَ لكل خبرٍ لم يبلغ حد التواتر، ولهذا كانت عبارة إمام الحرمين: "ذهب الجبائي إلى أن خبر الواحد لا يُقبل، بل لا بد من العدد، وأقله اثنان" (¬٥).
---------------
(¬١) هو أبو بكر محمد بن إسحاق القاسانيّ الظاهريّ. حمل العلم عن داود، إلا أنه خالفه في مسائل كثيرة من الأصول والفروع. من مصنفاته: الرد على داود في إبطال القياس، إثبات القياس، الفتيا الكبير. انظر: طبقات الفقهاء ص ١٧٦، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه ٣/ ١١٤٧، الفهرست ص ٢٦٧.
(¬٢) وجماعة من القدرية. انظر: الإحكام ٢/ ٥١، العدة ٣/ ٨٦١، المسودة ص ٢٣٨، إحكام الفصول ص ٣٣٤، والمراجع السابقة.
(¬٣) انظر: المحصول ٢/ ق ١/ ٥٠٨، البرهان ١/ ٦٠٠.
(¬٤) سقطت من (ت).
(¬٥) انظر: البرهان ١/ ٦٠٧. فإمام الحرمين رحمه الله يريد بخبر الواحد هنا: خبر المنفرد، لا خبر الواحد المصطلح عليه.

الصفحة 1865