كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

فإنهما قائمان على ذلك، وهما المسلك الذي نختار (¬١) الاعتماد عليه في (¬٢) إثبات العمل بخبر الواحد (¬٣).
والرأي الكلام على تقرير ما في الكتاب، ثم إيضاحهما، فنقول: استدل على وجوب العمل بخبر الواحد بأوجه:
الأول: قوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (¬٤). (وجه الاحتجاج: أنه تعالى أوجب الحذر بإخبار طائفة؛ لأنه أوجبه بإنذار الطائفة في قوله: {مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ}) (¬٥)، وكلمة "لعل" للترجي، وهو محال في حقه تعالى (¬٦)، فوجب حمله على المجاز: وهو طلب الحذر؛ لأنَّ مِنْ لازم الترجي الطلب (¬٧)، وطلب الله: هو الأمر، فثبت الأمرُ بالحذر عند إنذار الطائفة، والإنذار: هو الإخبار؛ لأنه عبارة عن: الخبر المخوف (¬٨)، (والخبر داخل في
---------------
(¬١) في (ص): "يختار".
(¬٢) في (ت): "إلى".
(¬٣) انظر: البرهان ١/ ٦٠٣ - ٦٠٤، والشارح رحمه الله مقتبسٌ منه بتصرف.
(¬٤) سورة التوبة: الآية ١٢٢.
(¬٥) سقطت من (ت).
(¬٦) لأن الترجي عبارة عن: توقع حصول الشيء الذي لا يكون المتوقِّع عالمًا بحصوله، ولا قادرًا على إيجاده. انظر: نهاية السول ٣/ ١٠٦.
(¬٧) لأن مَنْ ترجَّى شيئًا طلبه لا محالة. انظر: نهاية الوصول ٧/ ٢٨١٦.
(¬٨) انظر: لسان العرب ٥/ ٢٠٢، المصباح المنير ٢/ ٢٦٧، مادة (نذر).

الصفحة 1868