كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
المتفقِّهة، بل هي التي تُنْذَر. ومما يُوَضِّح هذا أن المتفقه (¬١) هو المقيم بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمع منه ويتلقى عنه، والآية نزلت لأن المؤمنين لما نزلت الآيات في المتخلفين (¬٢) بعد تبوك - صار المؤمنون كلما جَهَّز النبي - صلى الله عليه وسلم - فرقةً للغزو بادروا إلى الخروج، واسْتَبَقُوا إليه، فأنزل الله هذه الآية (¬٣). والمعنى والله أعلم: وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فهلا نفرت طائفة مِنْ كل فرقة منهم؛ ليحصل (¬٤) التفقه للباقين عند النبي - صلى الله عليه وسلم -.
واعترض الخصم على الاحتجاج بهذه الآية على التقرير المذكور في الكتاب بثلاثة أوجه:
أحدها: أن مدلول "لعل" الترجي لا الإيجاب.
والجواب: ما سبق من أنه لما تَعَذَّر الحمل على الترجي حُمِل على الإيجاب؛ لمشاركته للترجي في الطلب. وقال في الكتاب: "لمشاركته (¬٥) له في التوقع". وليس ذلك بمستقيم؛ إذ يلزم من اشتراكهما في التوقع - ما يلزم مِنْ حَمْل "لعل" على حقيقتها بعينه (¬٦)؛ لأن التوقع في حقه تعالى محال.
---------------
(¬١) في (ت)، و (غ): "المُفَقِّه".
(¬٢) في (ت): "المخلفين".
(¬٣) انظر: زاد المسير ٣/ ٥١٦، التفسير الكبير ١٦/ ٢٣١، أسباب النزول للواحدي ص ١٧٨ - ١٧٩.
(¬٤) في (ص): "لتحصيل".
(¬٥) في (ص): "بمشاركته".
(¬٦) أي: بعين اللازم من حمل "لعل" على حقيقتها؛ لأن التوقع يمكن أن يقع، ويمكن أن لا يقع، فيكون المانع من حمل "لعل" على حقيقتها موجودًا بعينه في الإيجاب. انظر: نهاية السول ٣/ ١١١.