كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
الثاني: لا نسلم أن المراد بالإنذار في الآية: الخبر المخوف مطلقًا، بل المراد به: التخويف الحاصل من الفتوى، وقول الواحد فيها مقبول اتفاقًا، كما عرف (¬١). ويُؤيِّد ذلك أنه أُوجب التفقه من أجل الفتوى، والتفقه إنما يُفتقر إليه في الفتوى لا الرواية (¬٢).
والجواب: أنه يلزم مِنْ حَمْله على الفتوى تخصيصُ الإنذار المذكور في الآية، وهو عامٌّ فيه وفي الرواية. وتخصيصُ القوم المنذَرين بغير المجتهدين؛ إذ المجتهد لا يقلد مجتهدًا فيما أفتى به (¬٣)، بخلاف ما إذا حُمِل على ما هو أعم من (الفتوى والرواية، فإنه لا يلزمه التخصيص:
أما تخصيص "الإنذار": فلأنه الخبر المخوف، وهو أعم من) (¬٤) أن يكون بالفتوى أو بغيرها، فانتفاءُ التخصيص منه إذا حُمِل على ما هو أعم - واضحٌ.
وأما "القوم" فلأن الرواية ينتفع بها المجتهد والمقلد: أما المجتهد - ففي
---------------
(¬١) قال المطيعي رحمه الله تعالى: "حاصل الاعتراض: أن المراد بالإنذار: الفتوى العامة، لا رواية الحديث، فهو خارج عن محل النزاع؛ لأن النزاع إنما هو في رواية الحديث بطريق الآحاد" سلم الوصول ٣/ ١١١.
(¬٢) أوضح هذا الإسنويُّ بقوله: "وإنما قلنا: إن المراد الفتوى؛ وذلك لأن الإنذار هنا متوقف على التفقه؛ إذ الأمر بالتفقه إنما هو لأجله (أي: لأجل الإنذار)، والمتوقف على التفقه إنما هو الفتوى لا الخبر". نهاية السول ٣/ ١١١.
(¬٣) سقطت من (ت)، و (غ).
(¬٤) سقطت من (ت)، و (غ).