كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
قال: (الثاني: أنه لو لم يُقْبل لما عُلِّل بالفسق؛ لأن ما بالذات لا يكون بالغير، والتالي باطل؛ لقوله تعالى: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} (¬١). الثالث: القياس على الفتوى والشهادة. قيل: يقتضيان شرعًا خاصًّا، والرواية عامًّا. ورُدَّ بأصل الفتوى).
الدليل الثاني على وجوب العمل بخبر الواحد: أنه لو لم يجز قبول خبر الواحد في الجملة - لما كان عدم قبول خبر الواحد الفاسق مُعَلَّلًا بكونه فاسقًا. والتالي باطل، فالمُقَدَّم مثله.
أما بيان الملازمة: فإن كون الراوي الواحد واحدًا أمر لازمٍ لشخصه المعيَّن، يمتنع انفكاكه عنه عقلًا. وأما كونه فاسقًا - فهو وصف عرضي يطرأ ويزول، وإذا اجتمع في المحلِّ وصفان: أحدهما لازم، والآخر عَرَضي مفارق، وكان كل واحد منهما مستقلًا باقتضاء الحكم - كان الحكم مضافًا إلى اللازم لا محالة؛ لأنه كان حاصلًا قبل حصول المفارِق وموجِبًا لذلك. وحين حل (¬٢) العرضي (¬٣) المفارِق كان ذلك الحكم حاصلًا بسبب (¬٤) ذلك اللازم، وتحصيل الحاصل مرةً أخرى محال، فيستحيل إسناد ذلك الحكم إلى ذلك المفارق (¬٥).
---------------
(¬١) سورة الحجرات: الآية ٦.
(¬٢) في (ت)، و (ص): "حال". وهو خطأ، ولعله سهو من الناسخ، والكلام منقول من المحصول ٢ / ق ١/ ٥٢٣، وعبارته: "جاء".
(¬٣) في (ص): "العرض".
(¬٤) في (ت): "لسبب".
(¬٥) أي: يستحيل إسنادُ ردِّ خبر الواحد إلى وصف الفسق - الذي هو وصف مفارق - إذا كان خبر الواحد مردودًا بوصف ملازم وهو كون راويه واحدًا؛ لأن الوصف =