كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
فإن خبر الفاسق لا يفيد ذلك، حتى يحسن أن يقال: {أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ}، بل إنما يفيد النوع الأول (¬١)، وخبر الواحد العدل يشاركه في ذلك؛ فوجب أن لا يُقبل.
وأجيب: بأن الظن كثيرًا ما يطلق على العلم (¬٢)، والعلم على الظن (¬٣)، فالجهالة والجهل يُستعمل (¬٤) فيما يقابل هذين المعنيين (¬٥)، فالمَعْنِيُّ من الجهالة هنا: ضد العلم الذي بمعنى الظن، فتكون عبارة عن: عدم الظن، فالعمل بخبر الفاسق عمل (¬٦) بجهالة؛ لأنه ليس فيه علم، أي: ظن. وأما العمل بخبر
---------------
(¬١) أي: إنما قلنا: بأن خبر الفاسق لا يفيد القطع بالشيء مع كونه ليس كذلك؛ وذلك ليحسن التعليل بعدم قبوله في قوله تعالى: {أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ}، والجهالة عبارة عن عدم القطع بالشيء، فيكون خبر الفاسق مفيدًا لذلك، ومن أجله رددناه. وإلا فلو كان مفيدًا للقطع فكيف يستقيم تعليل ردِّه بالجهالة!
(¬٢) ومنه قوله تعالى: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} , وقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ}.
(¬٣) ومنه قوله تعالى: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ}.
انظر: التفسير الكبير ٢٩/ ٣٠٦.
(¬٤) في (ت)، و (غ): "فيستعمل". وهو خطأ، والمثبت موافق لما في نهاية الوصول ٧/ ٢٨٢٩، والكلام منقول منه.
(¬٥) المعنى: أن العلم يطلق على الظن، وبالعكس. فالجهالة والجهل يستعمل فيما يقابل هذين المعنيين، يعني: أن الجهالة تستعمل إما مقابل العلم، وإما مقابل الظن، فهي ضد العلم والظن.
(¬٦) في (ص): "تحمل". وهو خطأ.