كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
لتعدادها؛ إذ نحن على قطع بالقدر المشترك منها: وهو رجوع الصحابة إلى خبر الواحد إذا نزلت بهم المعضلات، واستكشافهم عن أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - عند وقوع الحادثات، وإذا رُوي لهم تسرعوا (¬١) إلى العمل به، فهذا ما لا سبيل إلى جحده، ولا إلى حصر الأمر فيه. فإن قيل: لئن ثبت عنهم العمل بأخبار الآحاد - فقد ثبت عنهم ردُّها:
فأول مَنْ ردها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لما سَلَّم من اثنتين، فقال له ذو اليدين (¬٢): أقُصِرت الصلاة أم نسيت - فلم يُعَوِّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قوله، وسأل أبا بكر وعمر رضي الله عنهما.
ورَدَّ أبو بكر الصديق رضوان الله عليه خبرَ المغيرةِ بن شعبةَ فيما رواه مِنْ ميراث الجد (¬٣) إلى غير ذلك من وقائع كثيرة (¬٤).
قلنا: قال القاضي: "ليس في شيء من هذا معتصم، فأما قصة ذي
---------------
(¬١) في (ت): "تشرعوا". وهو خطأ. والجملة مستفادة من التلخيص ٢/ ٣٣٣.
(¬٢) يقال هو الخرباق السلميّ، وفَرَّق بينهما ابن حبان. انظر: الإصابة ١/ ٤٢٢، ٤٨٩.
(¬٣) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٥١٣، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة، رقم ٤. وأحمد في المسند ٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦. وأبو داود في السنن ٣/ ٣١٦ - ٣١٧، كتاب الفرائض، باب في الجدة رقم ٢٨٩٤. والترمذي في السنن ٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦، كتاب الفرائض، باب ما جاء في ميراث الجدة، رقم ٢١٠٠، ٢١٠١. وابن ماجه في السنن ٢/ ٩٠٩ - ٩١٠، كتاب الفرائض، باب ميراث الجدة، رقم ٢٧٢٤. والحاكم في المستدرك ٤/ ٣٣٨ - ٣٣٩، كتاب الفرائض، وقال: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي.
(¬٤) انظر: التلخيص ٢/ ٣٣٩ - ٣٤١.