كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

وقد اعتمد القاضي في رَدِّ رواية الصبي على الإجماع، وفاه بادعاء قيامه على ذلك في كتاب "التلخيص"، وقال المُعَلِّق في "التلخيص" بعد هذه الدعوى: "وقد كان الإمام يحكي وجهًا في صحة رواية الصبي، (فلعله أسقطه) (¬١) " (¬٢).
قلت: والوجه المشار إليه صحيح (¬٣) موجود، والخلاف معروف مشهور (¬٤)، وقد ظهر اختلاف الفقهاء في قبول روايته في هلال رمضان، فلم يجعلوه مسلوب العبارة بالكلية، وسنسرد (¬٥) فروعًا من المذهب دالةً على ذلك إن شاء الله تعالى.
فإن قيل: أليس يُقبل قول المميِّز في إخباره عن كونه متطهرًا، حتى يجوز الاقتداء به في الصلاة؟ .
قلنا: ذلك؛ لأن صحة صلاة المأموم لا تتوقف على صحة صلاة الإمام، فإن صلاة المأموم ما لم يَظُنَّ حَدَثَ الإمام صحيحةٌ وإن تَبَيَّنَ بعد
---------------
(¬١) في (ت): "فلعلةٍ أسقطت". وهو خطأ؛ لأن المعنى: أن الباقلاني - رحمه الله - لم يلتفت إلى هذا الوجه، بل أسقطه من الاعتداد، وجعل ردَّ رواية الصبي إجماعًا.
(¬٢) انظر: التلخيص ٢/ ٣٥٠ - ٣٥١.
(¬٣) سقطت من (ص).
(¬٤) قال الإسنوي - رحمه الله - في التمهيد ص ٤٤٥: "الصبي الذي لم يجرب عليه الكذب هل يُقبل خبره؟ فيه خلاف عند الأصوليين، وكذلك عند المحدثين والفقهاء، والأصح عند الجميع عدم القبول".
وانظر: البحر المحيط ٦/ ١٤٠.
(¬٥) في (ص): "وسنزيد": "وستزيد". وكلها خطأ.

الصفحة 1892