كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
لما كانت العدالة شرطًا - لم يجز قبول رواية مَنْ أقْدَم على الفسق (¬١) عالمًا بكونه فسقًا، وقد حُكي الإجماع على هذا (¬٢).
وهذا واضح إن كان ما أقدم عليه مقطوعًا بكونه فسقًا، وأما إن كان مظنونًا - فيتجه تخريج خلافٍ فيه، إذ حُكي وجه فيمن شرب النبيذ وهو يعتقد تحريمه: أن شهادته لا تُرد (¬٣). قال صاحب "البحر": وهو الذي مال إلى ترجيحه المتأخرون من الأصحاب (¬٤). ولا فرق بين الرواية والشهادة فيما يتعلق بالعدالة، وإن افترقا في أمور أُخَر (¬٥).
وأما الجاهل بكونه فسقًا فقد يَجْهل الحال بالكلية، ويكون ساذِجًا (¬٦)، والأمر من المظنونات، كما لو شرب النبيذ ساذِج (¬٧) لا يعتقد الحِلَّ ولا التحريم (¬٨): ففي فسقه ورد شهادته بعد إقامة
---------------
(¬١) في (ص): "المفسِّق".
(¬٢) انظر: المحصول ٢/ ق ١/ ٥٧٢، التلخيص ٢/ ٣٧٦، المعتمد ٢/ ١٣٤.
(¬٣) انظر: العزيز شرح الوجيز ١٣/ ٢٠.
(¬٤) قال النووي في روضة الطالبين ٨/ ٢٠٨: "وأما إذا شربه مَن يعتقد تحريمه - فالمذهب أنه يُحد، وتُرد شهادته". وانظر: الحاوي ٢١/ ١٩٩.
(¬٥) انظر: البحر المحيط ٦/ ١٥٧.
(¬٦) أي: جاهلًا جهلًا بسيطًا، وهو الجهل الخالص. وفي المعجم الوسيط ١/ ٤٢٤: الساذَج: الخالص غير المَشُوب، وغير المنقوش، وهي ساذَجة. يقال: حُجَّةٌ ساذَجةٌ: غير بالغة. (مُعَرَّب، فارسيَّته: سادَه). اهـ. وانظر: لسان العرب ٢/ ٢٩٧، مادة (سذج).
(¬٧) في (غ): "ساذجًا".
(¬٨) هذا يدل على أن المراد بالساذج هنا: هو من لا يعتقد الحِلَّ ولا الحرمة مع علمه =