كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

بأن أحمد بن حنبل قال: مَخْرج هذا الحديث حسن. قال: وقال غيره: روى عنه خالد الحذاء (¬١)، ومبارك بن فضالة، وواصل مولى أبي عُيَيْنة (¬٢). وهؤلاء ثقات، فوجب أن يكون خالدٌ معروفًا.
وقد استدل المصنف على المختار: بأن الفسق مانع من القبول باتفاق، فلا بد من تحقق ظنِ عدمه قياسًا على الصِّبا والكفر، بجامع دفع (¬٣) احتمال المفسدة.
---------------
= وقال الترمذي في "العلل الكبير": سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: فيه اضطراب، والصحيح عن عائشة قولُها. وذكر أبو حاتم نحو قول البخاريّ، وأن الصواب: عِراك عن عروة عن عائشة قولُها، وأنَّ مَنْ قال فيه: عن عراك سمعت عائشة مرفوعًا - وَهِم فيه سندًا ومتنا".
(¬١) هو الإمام الحافظ خالد بن مِهْران، أبو المَنَازِل - بفتح الميم، وقيل بضمها، وكسر الزاي - البصريّ، المشهور بالحَذَّاء. ولم يكن حَذَّاءً، بل كان يجلس في سوق الحَذَّائين أحيانًا، فعُرِف بذلك. وقال فهد بن حَيَّان: لم يَحْذُ خالدٌ قط، وإنما كان يقول: احْذُ على هذا النحو، فلُقِّب الحَذَّاء. وثَّقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والنسائي وجماعة، وحديثه في الصِّحاح. قال ابن حجر: "ثقةٌ يرسل، من الخامسة، أشار حماد بن زيد إلى أنَّ حفظه تغَيَّر لما قدم من الشام، وعاب عليه بعضُهم دخولَه في عمل السلطان". انظر: سير ٦/ ١٩٠، تهذيب ٣/ ١٢٠، تقريب ص ١٩١.
(¬٢) هو واصل مولى أبي عُيَيْنَةَ بن المهلَّب بن أبي صُفرة الأزديّ البصري. وثَّقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والعجلي وابن حبان رضي الله عنهم جميعًا. وقال البزار: ليس بالقويِّ، وقد احتمل حديثُه. قال ابن حجر رحمه الله: "صدوق عابد، من السادسة". انظر: تهذيب ١١/ ١٠٥، تقريب ص ٥٧٩.
(¬٣) في (ص): "رفع". وهو خطأ؛ لأن الفسق مانع، والمنع دفع لا رفع؛ لأن الرفع يقتضي ثبوت الشيء، ثم رفعه، والمانع يمنع ثبوت الشيء ويدفعه أصلًا. فالدفع لما بعده، يعني: مَنْعُ غير الثابت أن يثبت في المستقبل. والرفع لما قبله، يعني: رَفْعُ ما ثبت في الماضي.

الصفحة 1922