كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
واعلم أن الاستدلال بالإجماع - إذا كان قد قام كما (¬١) حكاه القاضي - أقوى الحجج على المدَّعى؛ لأن الزيادة التي ذكرها الجارح قد ينفيها المعدِّل.
فإن قلت: لو نفاها لكان (¬٢) شاهدًا على النفي فلا تقبل شهادته.
قلت: إنما كلامنا في الرواية، فهو مخبِرٌ عن النفي، والإخبار نفيًا وإثباتًا مقبول، بخلاف الشهادة (¬٣)، فلا يقاس أحدهما (على الآخر) (¬٤). نعم قال القاضي: "الإخبار عن النفي يَضْعف" (¬٥).
وأما إن كَثُرَ عَدَدُ المعدِّلين وقَلَّ عددُ الجارحين - فقد صار بعض العلماء إلى أن العدالة في مثل هذه الصورة أولى.
والحق التسوية؛ فإن كلَّ واحدٍ من الجرح والتعديل يستقل بنفسه لو قُدّر مفردًا، فالزيادة لا تقتضي تغيير (¬٦) ذلك. قال القاضي: "ويوضحه أن
---------------
= المحيط ٦/ ١٨٤، إحكام الفصول ص ٣٧٩. أما إذا كان عدد الجارحين أكثر من عدد المعدِّلين - فالإجماع على تقديم الجارحين على المعدلين جزم به الشارح في "جمع الجوامع". انظر: شرح المحلي ٢/ ١٦٤، البحر المحيط ٦/ ١٨٥.
(¬١) في (ت)، و (غ): "فما".
(¬٢) في (ص): "كان".
(¬٣) انظر: الكفاية ص ١٧٦ - ١٧٧.
(¬٤) في (ص): "بآخر".
(¬٥) انظر: التلخيص ٢/ ٣٦٩.
(¬٦) في (ص): "بغير". وهو تصحيف، والعبارة منقولة من التلخيص ٢/ ٣٦٩، وهي =