كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
لاحتمال نسيان مَنْ روى (¬١)، أو غير ذلك. وبهذا يحصل الجمع بين قبولهم تارةً ورَدِّهم أخرى. وحَكَى ابن الأثير في "جامع الأصول" أن بعضهم اشترط أربعةً عن أربعة إلى أن ينتهي الإسناد (¬٢) (¬٣).
قال: (الخامس: شرط أبو حنيفة فِقْه الراوي إنْ خالف القياس. ورُدَّ: بأن العدالة تُغَلِّب ظَنَّ الصدقِ فيكفي).
الراوي لا يُشْترط أن يكون فقيهًا عند الأكثرين، سواء كانت روايته مخالفة للقياس أم لم تكن.
وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: يُشترط فقهه إن خالف القياس (¬٤)؛ لأن الدليلَ نحو قوله: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ
---------------
(¬١) في (غ): "يروي".
(¬٢) انظر: جامع الأصول ١/ ٣٣.
(¬٣) انظر المسألة في: المحصول ٢/ ق ١/ ٥٩١ - ٥٩٣، ٥٩٩، الحاصل ٢/ ٧٩٧، ٧٩٩، التحصيل ٢/ ١٣٠، ١٣٢، ١٣٦، نهاية الوصول ٧/ ٢٨٨٥، ٢٩١٥، نهاية السول ٢/ ١٥٠، السراج الوهاج ٢/ ٧٦٥، مناهج العقول ٢/ ٢٥١، المعتمد ٢/ ١٣٥، الإحكام ٢/ ٩٤، شرح التنقيح ص ٣٦٨، فواتح الرحموت ٢/ ١٣١ شرح الكوكب ٢/ ٣٦٢.
(¬٤) هذا المنسوب إلى أبي حنيفة - رضي الله عنه - غير صحيح، بل الصواب أنه مذهب عيسى بن أبان، وأبي زيد الدبوسي، والبزدوي، وأكثر المتأخرين من الحنفية، فإنهم يرون أن خبر الواحد إذا كان راويه عدلًا ضابطًا فقيهًا: فإنه يقدم على القياس مطلقًا. أما رواية العدل غير الفقيه: فإنه يقدم على القياس إذا لم ينسد باب الرأي. أما إذا انسد باب الرأي قُدِّم القياس عليه. وقد اشترط فقه الراوي مالك - رضي الله عنه -، وأكثر المالكية. =