كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
وخالف داود الظاهري وبعض المتكلمين (¬١)، والقاضي في "مختصر التقريب" حكى عن داود أنه صار إلى التوقف في ذلك (¬٢). وإلى التوقف مال الإمام (¬٣).
الرابعة: أن يَبْنِيَ الصيغة للمفعول فيقول: أُمِرْنا بكذا، أو نُهينا عن كذا، أوْ أُوجب علينا كذا، وما أشبه ذلك. والذي عليه الشافعي رضوان الله عليه، وأكثر الأئمة، وهو اختيار الإمام، والآمدي: أن ذلك يفيد أن الآمر والناهي هو الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فيكون حجة (¬٤).
وذهب الصيرفي والكرخي (¬٥) وغيرهما إلى أن ذلك متردد بين أمر الله الذي اشتمل عليه كتابه المنزل، وأمرِ الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وأمرِ كلِّ الأمة، أو بعض الوُلاة، وبين أن يكون قال ذلك استنباطًا لقياسٍ أو غيره بحسب تأدية
---------------
(¬١) انظر: نهاية الوصول ٧/ ٣٠٠١، الإحكام ٢/ ٩٦، المستصفى ٢/ ١٢٣ (١/ ١٣٠)، البحر المحيط ٦/ ٢٩٧، تيسير التحرير ٣/ ٦٩، فواتح الرحموت ٢/ ١٦١.
(¬٢) انظر: التلخيص ٢/ ٤١١.
(¬٣) انظر: المحصول ٢/ ق ١/ ٦٣٩.
(¬٤) انظر: المحصول ٢/ ق ١/ ٦٤٠، الإحكام ٢/ ٩٧، نهاية الوصول ٧/ ٣٠٠٢، البحر المحيط ٦/ ٢٩٩، التلخيص ٢/ ٤١٢، شرح التنقيح ص ٣٧٣ - ٣٧٤، العدة ٣/ ٩٩٢، شرح الكوكب ٢/ ٤٨٣، تدريب الراوى ١/ ١٥٣، شرح النووي على مسلم ١/ ٣٠، الكفاية ص ٥٩١.
(¬٥) والإسماعيلي، وإمام الحرمين، والسرخسي من الحنفية، وابن حزم من الظاهرية. انظر: نهاية الوصول ٧/ ٣٠٠٢، البحر المحيط ٦/ ٢٩٩ - ٣٠٠، البرهان ١/ ٦٥٠، أصول السرخسي ١/ ٣٨٠، تيسير التحرير ٣/ ٦٩، ميزان الأصول ص ٤٤٦ - ٤٤٧، علوم الحديث لابن الصلاح ص ٤٥، الإحكام لابن حزم ٢/ ٢٠٨.