كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
أحدها (¬١): أن يُقْرن ذلك بالمناولة والإجازة. وهذه الحالة أعلى الأحوال (¬٢).
ومِنْ صورها: أن يدفع الشيخ إلى الطالب أصل سماعه، أو فَرْعًا مقابَلًا به، ويقول: هذا سماعي، أو روايتي عن فلان، فارْوه عني. أو أَجَزْتُ لك روايته عني. ثم يَهَبَه إياه، أو يقول: خذه وانسخه وقابِلْ به. ونحو (¬٣) هذا.
ومنها: أن يجيء الطالب إلى الشيخ بكتابٍ أو جزءٍ مِنْ حديثه فيعرضه عليه، فيتأمله الشيخ العارف المتيقظ، ثم يعيده إليه، ويقول: وقفتُ على ما فيه، (وهو حديثي) (¬٤) عن فلان، فارْوه عني. وهذا يُسمى عَرْضَ المناولة، كما أن القراءة على الشيخ تسمى عَرْضَ القراءة.
وهذه المناولة المقرونة بالإجازة حالَّةٌ محلَّ السَّماع (¬٥) عند الزهري، وربيعة الرأي (¬٦) ويحيى بن سعيد، ومالك بن أنس، ومجاهد، وأبي
---------------
(¬١) فى (غ): "إحداها".
(¬٢) انظر: علوم الحديث لابن الاصلاح ص ١٤٦. قال السيوطي رحمه الله: "ونقل عياض الاتفاق على صحتها". تدريب الراوي ٢/ ٤٣. وانظر: فتح المغيث ٢/ ٢٨٧، البحر المحيط ٦/ ٣٢٥.
(¬٣) في (ت)، و (غ): "أو نحو".
(¬٤) في "ص": "وهو حدثني". وهو خطأ.
(¬٥) أي: في القوة والمرتبة. انظر: تدريب الراوي ٢/ ٤٤.
(¬٦) هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فَرُّوخ القرشيُّ التيميُّ مولاهم، المشهور بربيعة الرأي. قال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت أحدًا أفطنَ من ربيعة بن أبي عبد الرحمن. =