كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)
والصحيح خلافه؛ لأنه قد يكون ذلك مسموعه، ثم لا يأذن في روايته عنه؛ لكونه لا يُجَوِّز روايتَه لخلل يعرفه فيه (¬١)، وبهذا تفارق هذه الصورة ما إذا قُرِأ عليه وهو يستمع (¬٢) ويُقِرُّ به، حيث يجوز لكل سامعٍ أن يرويه عنه بالطريق المتقدمة، فإنَّ هناك وُجِد منه تحديث وإقرار، فدلَّ على أنه لا خلل عنده فيه يمنع من التحديث به، وإنما هذا (¬٣) كالشاهد إذا ذَكَر في غير مجلس الحكم شهادتَه بشيء، فليس لمن سمعه أن يشهد على شهادتَه إذا لم يأذن له، (ولم يُشْهِدْه) (¬٤) على شهادته (¬٥)، وذلك أمر تساوت فيه الشهادة والرواية؛ لأن المعنى يجمع بينهما في ذلك، وإن افترقا (¬٦) في غيره (¬٧).
السابعة: الإجازة. وقد ذهب جمهور العلماء إلى أنه يجب العمل
---------------
(¬١) وبهذا قال الغزالي في المستصفى ١/ ١٦٥، وابن الصلاح، ونسبه لغير واحدٍ من المحدثين، وصححه النووي، واختاره الحافظ ابن حجر والسخاوي رحمهم الله جميعًا. انظر: علوم الحديث ص ١٥٦، تدريب الراوي ٢/ ٥٦، نزهة النظر ص ١٢٥، فتح المغيث ٣/ ١٧.
(¬٢) في (ت): "يسمع".
(¬٣) أي: مجرد الإعلام فقط، أو المناولة مع الإعلام فقط.
(¬٤) في (ت): "ولم يشهد".
(¬٥) قال الغزالي رحمه الله: "لأن الرواية شهادة، والإنسان قد يتساهل في الكلام، لكن عند جزم الشهادة قد يتوقف". المستصفى ١/ ١٦٥.
(¬٦) في (ص): "افترقتا".
(¬٧) انظر: علوم الحديث ص ١٥٦.