كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

وقد اختلف أصحابنا في كيفية التمسك بالسنة على الإجماع:
فقالت طائفة: هذه الأخبار وإن لم يتواتر واحدٌ منها لكن القدر المشترك منها متواتر، وهو عصمة الأمة عن الخطأ. وهذه طريقة المصنف.
والإمام استبعد ادعاء التواتر المعنوي من هذا الخبر، وقال: "لا نسلِّم بلوغ مجموع هذه الأخبار إلى حدِّ التواتر، ولو سُلِّم فالتواتر إنما وقع في مطلق تعظيم هذه الأمة، لا في تعظيم ينافي الإقدام على الخطأ" (¬١).
وما ذكره الإمام أوَّلًا صحيح، وهو الذي ارتضاه القاضي في "مختصر التقريب"، فقال: "ادعاء الاضطرار في هذه المسألة يقربك من الحَيْد عن الإنصاف، ويُوَسِّع دعوى الضرورة في كثير من المعاني".
وأما قوله: التواتر إنما وقع في مطلق التعظيم (لا في التعظيم) (¬٢) الخاص - فلقائل أن يقول: مَنْ تأمَّل الأحاديث واحدًا واحدًا عَرَف أنَّ كلًّا منها يدل على هذا التعظيم الخاص (¬٣)، وأنها كلها مشتركة في المتن مختلفة الأسانيد (¬٤).
---------------
= ٢/ ٢٠٩, تقريب ص ٢٥١.
(¬١) انظر: المحصول ٢/ ق ١/ ١٢٧ - ١٣١، والشارح رحمه الله اختصر كلام الإمام في هاتين الجملتين.
(¬٢) سقطت من (ت).
(¬٣) سقطت من (ت).
(¬٤) هذا الجواب على فرض حصول التواتر المعنوي، والشارح - رحمه الله - لم يسلم به.

الصفحة 2052