كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 5)

وقيل: محمول على المنقولات المُشْتَهَرة (¬١) كالأذان والإقامة دون غيرها (¬٢)، وذهب إلى الحمل على هذا القرافي في شرح "المنتخب" (¬٣). وقرر (¬٤) الإمام مذهبَ مالكٍ وقال: "ليس يُسْتبعد كما اعتقده جمهورُ أهل الأصول" (¬٥).
قلت: ولا ينبغي أن يُخالَف مالك (¬٦) في ذلك إنْ أراد به ترجيحَ روايتهم على رواية غيرهم وكانوا من الصحابة؛ لأنهم شاهدوا التنزيل، وسمعوا التأويل، ولا ريب في أنهم أخَبْرُ بأحوال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ضرب من الترجيح لا يُدْفع. ولا ينبغي أن يظن ظانٌّ أنَّ مالكًا - رضي الله عنه - يقول بإجماع أهل المدينة لذاتها في كل زمان، وإنما هي من زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى زمان (¬٧)
---------------
= أن إجماع أهل المدينة حجة مطلقًا، أي: بكل أنواعه وصُوَرِه النقلية والاجتهادية.
(¬١) هكذا عَبَّر المصنف، ومِثْله الإسنوي في نهاية السول ٣/ ٢٦٤، وعَبَّر آخرون بالمنقولات المستمرة أي: المتكررة الوجود من غير انقطاع. انظر: نهاية الوصول ٦/ ٢٥٧٩، تيسير التحرير ٣/ ٢٤٤.
(¬٢) انظر: نهاية الوصول ٦/ ٢٥٧٩، البحر المحيط ٦/ ٤٤٢.
(¬٣) انظر شرح التنقيح ص ٣٣٤، و"ترتيب المدارك" ١/ ٦٧ - ٧٥، وانظر أيضًا: الجواهر الثمينة في بيان أدلة عالم المدينة ص ٢٠٧، التلخيص ٣/ ١١٣، نيل السول على مرتقى الوصول ص ١٦٨، خبر الواحد إذا خالف عمل أهل المدينة، د. حسان فلمبان، ص ٧٤، ٨٣، ٩٧ - ١٠٢، ١٠٩.
(¬٤) في (ت)، و (غ): "وقرب". والمُثْبت يُقارب ما في "المحصول"، إذ قال الإمام: "فهذا تقريرُ قول مالك رحمه الله. . .".
(¬٥) انظر: المحصول ٢/ ق ١/ ٢٣٥.
(¬٦) سقطت من (ت).
(¬٧) في (غ): "زمن".

الصفحة 2060