كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)
وقوله: "أو امتنع"، أي: الفعل، فإنَّ النائم يمتنع منه عقلًا أن يصلي.
والفقهاء يطلقون (¬١) أنَّ الصلاة واجبة عليه، (ولا معنى لذلك) (¬٢) إلا ثبوتها في ذمته، كما تقول: الدَّين واجب على المُعْسِر.
وقد ذكر القاضي أبو بكر أنَّ الفقهاء يُطلقون التكليف على ثلاثة معان:
أحدها: المطالبة بالفعل أو الترك.
والثاني: بمعنى أنَّ عليه فيما سهى عنه أو نام فرضًا، وإنما يُخاطب بذلك قبل زوال عقله وبعده، فيقال له: إذا نسيت أو نِمْت في وقتٍ لو كنت فيه ذاكرًا أو يقظانًا لزمتك - فقد وجب عليك قضاؤها.
والثالث: على الفعل الذي ينوب مناب الواجب، كصلاة الصبي، وصوم المريض، وجمعة العبد إذا حضرها وفعلها، وحجُّ غير المستطيع، ويطلقون التكليف في ذلك (¬٣).
وهذا الذي نقله القاضي من اصطلاحهم فائدة توجب رفع الخلاف بين الفريقين في المعنى.
وامتناع الصوم شرعًا على الحائض بالإجماع، يحرم عليها ولا يصح (¬٤). وإمكانه من المسافر وصحته والاعتداد به لم يخالف فيه إلا
---------------
(¬١) في (ص): "مطلقون".
(¬٢) في (ص): "ولا يجب لذلك". وهو خطأ.
(¬٣) أي: يطلقون التكليف تجوزًا. انظر: التقريب والإرشاد للباقلاني ١/ ٢٣٩، تحقيق الدكتور عبد الحميد أبو زنيد.
(¬٤) انظر: المجموع ٦/ ٢٥٧.