كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)
الظاهرية، فقالوا: إنه لا يجزئه (¬١)؛ لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر} (¬٢)، وهم محجوجون بالأخبار التي تدل على الصوم في السفر في رمضان، ومعنى الآية: فأفطر فَعِدُّة من أيام أخر (¬٣).
(ولو ظَنَّ المكلف أَنَّه لا يعيش إلى آخر الوقت تَضَيَّق عليه، فإن عاش وفَعَل في آخره فقضاءٌ عند القاضي، أداءٌ عند الحجة؛ إذ لا عبرة بالظن الْبَيِّنُ خطؤُه).
قوله: "تَضَيَّق عليه" - معناه: يَقْضِي بالتأخير عنه (¬٤). والحجة هو
---------------
(¬١) في المجموع ٦/ ٢٦٤: "قالت الشيعة: لا يصح، وعليه القضاء، واختلف أصحاب داود الظاهري فقال بعضهم: يصح صومه، وقال بعضهم: لا يصح. وقال ابن المنذر: كان ابن عمر وسعيد بن جبير يَكْرهان صوم المسافر. قال: ورُوِّينا عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنَّه قال: إن صام قضاه. قال: ورُوي عن ابن عباس قال: لا يجزئه الصيام. وعن عبد الرحمن بن عوف قال: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر. وحكى أصحابنا بطلان صوم المسافر عن أبي هريرة وأهل الظاهر والشيعة". وفي فتح الباري ٤/ ١٨٣: "وقد اختلف السلف في هذه المسألة، فقالت طائفة: لا يُجزئ الصوم في السفر عن الفرض، بل مَنْ صام في السفر وجب عليه قضاؤه في الحضر. . . . وهذا قول بعض أهل الظاهر، وحكي عن عمر وابن عمر وأبي هريرة والزهري وإبراهيم النخعي وغيرهم".
(¬٢) سورة البقرة: ١٨٤، ١٨٥.
(¬٣) انظر ما سبق في: المحصول ١/ ق ١/ ١٤٨، الحاصل ١/ ٢٤٧، التحصيل ١/ ١٧٩، شرح تنقيح الفصول ص ٧٢، البحر المحيط ٢/ ٤٠، شرح الكوكب ١/ ٣٦٥، المستصفى ١/ ٣٢٠، فواتح الرحموت ١/ ٨٥، نهاية السول ١/ ١٠٩، السراج الوهاج ١/ ١٢٢، شرح الأصفهاني ١/ ٧٦، شرح المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٠٨، فتح الغفار ١/ ٤٠، شرح مختصر الروضة ٣/ ٤٧١.
(¬٤) لأنَّه لما كان الوجوب مضَيَّقًا يحرم تأخيره - لزمه القضاء بالتأخير عنه؛ لأنَّه خرج وقته.