كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)

يكون للفاعل وللمفعول (¬١).
فإن ثبت هنا فقياسه أن يكون للشخص الكبير الترخيص على غيره (¬٢)، أو المرخَّص فيه.
وذكر الإمام أنَّ الرُخْصة ما جاز فعله مع قيام المقتضي للمنع.
فأُورد عليه الحدود والتعازير الجائزة، مع تكريم الآدمي المقتضِي للمنع منها (¬٣)، فَقَيَّده بعضهم: باشتهار المانع (¬٤)، وبعضهم: بكونه لضرورة أو حاجة، وبعضهم: بكونه لغرض التوسع (¬٥)، وربما زِيدَ فيه: في حالةٍ جزْئية،
---------------
(¬١) انظر: شذى العرف ص ٧٨. والمعنى: أَنَّه أحيانا يكون بمعنى الفاعل، وأحيانا بمعنى المفعول، فتكون الرُّخَصَة بمعنى المرخِّص أو المرخَّص.
(¬٢) أي: يكون بمعنى المرخِّص.
(¬٣) كقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} ووصفُ التكريم يأبى الإهانة.
انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٨٥، نفائس الأصول ١/ ٣٣١.
(¬٤) المقيِّد هو القرافي رحمه الله تعالى، فقد عَرَّف الرخصة بأنها: جواز الإقدام على الفعل مع اشتهار المانع منه شرعا. انظر: شرح التنقيح ص ٨٥، وفي نفائس الأصول ١/ ٣٣٤ قال: "ونعني بالاشتهار ما تنفر عنه النفوس المتقية، فإنها إذا سمعت أنَّ فلانًا غُصَّ فشرب الخمر، أو أكل الميتة للجوع - استصعبت ذلك ونفرت عنه، وقالت: دعت الضرورة إلى عظيم، بخلاف إذا سمعت أنَّ أحدا أقيم عليه الحد. . . . لا تنفر من ذلك، فلا تكون رُخَصًا".
(¬٥) أي: البعض عرف الرخصة بأنها: ما جاز فعله لضرورة أو حاجة مع قيام المقتضي للمنع. وبعضهم عرفها بأنها: ما جاز فعله لغرض التوسع مع قيام المقتضى للمنع. ولعله يقصد بالأخير الغزالي رحمه الله تعالى، فإنه عَرَّف الرخصة بقوله: "عبارة عما وُسِّع للمكلف في فعله لعذر وعَجْزٍ عنه، مع قيام السبب المحرِّم". انظر المستصفى ١/ ٣٣٠.

الصفحة 220