كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)
وقوله: "والقصر والفطر"، لك أن تعطفهما على "حلِّ" أي: وكالقصر، وعلى "الميتة"، أي: وكحِلِّ القصر.
وقوله: "واجبًا ومندوبًا ومباحًا" أحوالٌ إما مِنْ قوله: "فرخصة، " وإما من "حِل" (إن لم يُعطف) (¬١) عليه (¬٢)، ويكون قد استعملته في القدر المشترك بين الثلاثة، وإما أنْ يتعدد صاحب الحال لتعددها، فتقدر: كحل الميتة للمضطر واجبًا، والقصر مندوبًا، والفطر مباحًا (¬٣).
واعلم أنَّ الإيجاب والندب واستواءَ الطرفين أو رجحانَ أحدهما أمرٌ زائد على معنى الرخصة؛ لأنَّ معناها التيسير، وذلك يحصل بجواز الفعل أو الترك: يُرَخَّص في الحرام بالإذن في فعله، وفي الواجب بالإذن في تركه.
وأدلة الوجوب والندب وغيرها تؤخذ من أدلة أخرى، ولهذا اقتصر الكتاب العزيز على الجواز (¬٤) في قوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْه} (¬٥)، وقوله: {وَإِذَا ضَرَبتمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ
---------------
= المتعلِّق بالحكم الذي هو التيسير، فمن فَسَّر الرخصة باليسر يكون تمثيله بالحل لها مطابقًا للتعريف من غير تسمح ولا تجاوز.
(¬١) في (غ): "إن لم تعطف".
(¬٢) يعني: إن لم يعطف القصر والفطر على حل، فيكون "حِل" صاحبَ الحال.
(¬٣) فصاحب الحال في الأول: حِلُّ الميتة، وفي الثاني: القصر، وفي الثالث: الفطر.
(¬٤) في (ص): "الجواب". وهو خطأ.
(¬٥) سورة البقرة: ١٧٣.