كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)
تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ} (¬١)، بل اقتصر كما تراه على نفي الإثم والجُناح، ولم يُصَرِّح بالإذن، فعلمنا الجواز برفع الإثم والجناح، وإنما يكون القصر مندوبًا إذا بلغ سفره ثلاثة أيام (¬٢)، وإباحة الفطر قد تكون مع رُجْحانه إذا كان المسافر يَجْهده الصوم، وقد تكون مع مَرْجوحيته إذا كان يُطيقه ويَسْهل عليه (¬٣).
وقوله: "وإلا فعزيمة"، أي: وإنْ ثبت لا على خلاف الدليل، أو على خلاف الدليل لكن ليس لعذر على وجه التيسير فعزيمة، سواء أكان (¬٤) واجبًا، أو مندوبًا، أم مباحًا، أم مكروهًا، أم حرامًا، من جهة أَنَّه عَزَم (¬٥) أمره، أي: قَطَع وحَتَم، سَهُل على المكلف أم (¬٦) شَقَّ، مأخوذ من العَزْم: وهو القصد المُصَمَّم.
والعزيمة: مصدر عَزَمَ (¬٧)، فهي أيضًا قِسْم من أقسام الحكم، لا من
---------------
(¬١) سورة النساء: ١٠١.
(¬٢) مسافة القصر عند الشافعية والجمهور مسيرة يومين، وهي أربعة بُرُد، كل بريد أربعة فراسخ، كل فرسخ ثلاثة أميال هاشمية، فالمجموع ثمانية وأربعون ميلًا هاشميًا، لكن قال الشافعي - رضي الله عنه -: وأحب أنْ لا يُقْصر في أقلَّ من ثلاثة أيام". قال الشيرازي في "المهذب": "وإنما استحب ذلك ليَخْرج من الخلاف؛ لأنَّ أبا حنيفة لا يُبيح القصر إلا في ثلاثة أيام". انظر: المجموع شرح المهذب ٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣.
(¬٣) انظر: المجموع ٦/ ٢٦٥.
(¬٤) في (ص)، و (ك): "كان".
(¬٥) في (ص): "يجزم". وهو خطأ.
(¬٦) في (ت): "أو".
(¬٧) انظر: لسان العرب ١٢/ ٣٩٩، والقاموس ١٤/ ١٤٩، والمصباح ٢/ ٥٧، والمستصفى =