كتاب الإبهاج في شرح المنهاج - ط دبي (اسم الجزء: 2)

الواجب لا يجوز تركه، والتخيير يُجوِّزه، أي: يُجَوِّز الترك ضرورة، فلازم التعيين ولازم التخيير لا يجتمعان (¬١)، فالملزومان وهما التعيين والتخيير لا يجتمعان؛ لأنهما لو اجتمعا لاجتمع لازمهما؛ لأنّه يلزم من وجود الملزوم وجود اللازم، والتخيير ثابت بالاتفاق في الكفارة، فانتفى التعيين (¬٢).
وقوله: "قيل يَحْتَمِل أنّ المكلف يَختار المعيَّن أو يُعَيِّن ما يختاره، أو يَسْقط بفعل غيره" (¬٣)، يعني: وعلى كلٍّ من الاحتمالات الثلاثة لا يتنافى التعيين والتخيير.
أما في الأول؛ فلأن التعيين في نفس الأمر، والتخيير في الظاهر.
وأما الثاني؛ فلأن التخيير قبل الاختيار، والتعيين بعده (¬٤).
وأما الثالث؛ فلأنا نمنع أنَّ الواجب لا يجوز تركه مطلقًا، بل هو الذي لا يجوز تركه بغير بدل.
وقوله: "وأجيب عن الأول بأنه يُوجب تفاوت المكلفين فيه"، أي:
---------------
(¬١) لازم التعيين إحالة الترك، ولازم التخيير جواز الترك، وهما لا يجتمعان.
(¬٢) انظر: نهاية السول ١/ ١٤١، السراج الوهاج ١/ ١٣٥، شرح الأصفهاني على المنهاج ١/ ٨٨.
(¬٣) يعني: أنَّ المكلف إما أنْ يختار المعيَّن عند الله تعالى؛ لجواز أنْ يُلهم الله كلَّ مكلف عند التخيير إلى اختيار ما عَيَّنه له، أو يحتمل أنّ الله تعالى يعيِّن ما يختاره العبد للوجوب، يعني: فبعد أنْ يختار العبد يعيِّن الله الوجوب على العبد، أو يحتمل أنْ يختار العبد غير المعيَّن عند الله تعالى، لكن هذا المعيَّن يسقط بفعل ذلك الغير. انظر: نهاية السول ١/ ١٤١، السراج الوهاج ١/ ١٣٦، شرح الأصفهاني ١/ ٨٨.
(¬٤) أي: بعد الاختيار.

الصفحة 239